جميع الكمالات في الله سبحانه قد خُلق الإنسان وهو طالب لها وساع في تحصيلها وبلوغها ، ف ( على صورته ) تعني بهذا الوجه : على كمالاته .
فليس المقصود من الصورة تلك الصورة الحسّية المادّية الموسومة بالطول والعرض والهيئة الخارجية ، فإنّ الله تعالى مُنزّه عن ذلك ، فهو الوجود المجرّد عن المادّة وآثارها .
يقول الحكيم السبزواري رحمه الله : « أشار نبيّنا صلى الله عليه وآله بقوله :
خلق الله آدم على صورته
، ومراده من صورته : كمالاته الذاتية الجامعة للكمالات الأسمائية والصفاتية إلى أن يقول ومن هذا قيل : أراد الله أن يظهر ذاته الجامعة في صورة جامعة فأظهرها في صورة الإنسان ، وأراد أن يُظهر الأسماء والصفات والأفعال في صورة كاملة مُفصّلة فأظهرها في صورة العالم . . . » « 1 » .
ولعلّ هذا المعنى الدقيق والعميق هو ما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام مخاطباً الإنسان :
وتزعمُ أنّك جرمٌ صغير وفيك انطوى العالم الأكبرُ « 2 »
فالإنسان هو الصورة الجامعة للكمالات ومظهر الأسماء والصفات ، وهذه الصورة الجامعة والمظهرية التامّة إنّما يتصوّر بها الإنسان الكامل الذي
هامش
( 1 ) شرح الأسماء الحسنى للملّا هادي السبزواري ، مصدر سابق : ج 1 ص 151 .
( 2 ) انظر : مجمع البحرين ، مصدر سابق : ج 1 ص 122 . وتمام المقطع هو :
دواؤك فيك وما تشعرُ وداؤك منك وما تبصرُ
وتزعمُ أنّك جرمٌ صغير وفيك انطوى العالم الأكبرُ .