تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
معرفة الله تعالى وأسمائه وصفاته . عن الإمام زين العابدين عليه السلام : « بك عرفتك وأنت دللتني عليك ودعوتني إليك ولولا أنت لم أدر ما أنت » « 1 » . فعلّة ذلك الإنزال المعارفي هو تحقّق الهدف من الخلق المتمثّل بتحصيل المعارف الإلهية ، كما جاء ذلك صريحاً في الحديث القُدسي « كنت كنزاً مخفيّاً فأحببت أن أُعرف فخلقت الخلق لكي أُعرف » « 2 » ، فيكون المراد بالماء المُنزل هو العلوم والمعارف الإلهية « 3 » ، حيث فاضت على تلك القلوب التي كُنّي عنها بالأودية . ثمّ تقول الآية الكريمة « بقدرها » ، أي : بقدر تلك الأودية والأوعية والأواني والاستعدادات والقابليات لا بقدر ذلك الفيض والوجود الأوّل لأنّه لا قدر له فهو المطلق الذي حدّه أن لا حدّ له . وهذا الطلب غير المتناهي والسير اللايقفي « 4 » ، وذلك المطلوب المطلق في كمالاته وأسمائه وصفاته ، يؤسّسان لنا حقيقة وجود المراتب الطولية في الحبّ تبعاً لمراتب الكمال . ولعلّ هذا المعنى السامي هو من الأوجه المهمّة المستفادة من الحديث النبوي الشريف القائل : « إنّ الله عزّ وجلّ خلق آدم على صورته » « 5 » فإنّ
هامش
( 1 ) من دعاء أبي حمزة الثمالي للإمام عليّ بن الحسين عليهما السلام . ( 2 ) عوالي اللآلي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 55 . ( 3 ) وفي ذلك يقول السيّد حيدر الآملي : « فالماء الحقيقي بحكم العقل والنقل عبارة عن العلوم والمعارف الإلهية المسمّاة بالحياة الحقيقيّة أيضاً . . . » . انظر : تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضمّ في تأويلات كتاب الله العزيز المحكم ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 46 . ( 4 ) كلمة مركّبة من الوقوف ونفيه ويراد بها الاستمرارية . ( 5 ) انظر : الاحتجاج للعلّامة أبي منصور أحمد بن علي الطبرسي ، تحقيق الشيخ محمد البهادري والشيخ محمّد هادي به ، انتشارات أسوة ، الطبعة الثانية ، 1416 ه : ج 2 / / ص 385 ح 293 ؛ بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 4 ص 11 ؛ توحيد الصدوق ، مصدر سابق : ص 152 باب 12 ح 11 .