تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣

مراتب الحبّ الإلهيّ

يُعتبر الحبّ من المفاهيم الكلّية المشكّكة ؛ نظراً لوقوع التفاوت بين أفراده ومصاديقه في صدق وانطباق المفهوم عليها بالشدّة والضعف والتقدّم والتأخّر و . . . « 1 » . وهذا المعنى التشكيكي في انطباق مفهوم الحبّ على مصاديقه يمكن تصوّره بيُسر بعد أن عرفنا في أوّل سطور هذا الفصل أنّ الإنسان بفطرته محبّ للكمال وأنّ الكمال الذي يطلبه هو الكمال المطلق غير المتناهي الصادق
هامش
( 1 ) ينقسم المفهوم الكلّي إلى متواطئ ومشكّك ، والتواطي والتشكيك وصفان للمفهوم بلحاظ المصداق ، وإلّا فالمفهوم بما هو هو لا يوصف بذلك ، ويُراد بالتواطي : التوافق والتساوي بين مصاديق المفهوم ، ويُراد بالتشكيك التفاوت وعدم التساوي بين مصاديق المفهوم . فالإنسانية مفهوم كلّي ينطبق على مصاديقه بنسبة ودرجة واحدة بلا تفاوت ، فلا توجد أولوية أو أشدّية أو أكثرية لأحد على الآخر ، بخلاف القوّة والضعف والقسوة والرقّة والطول واللون والعرض وغير ذلك من المفاهيم المشكّكة . انظر : المنطق للعلّامة محمد رضا المظفّر ، نشر دار التفسير ، الطبعة الثانية ، 1423 ه : ج 1 ص 265 . وعليه فإذا وقعت الأشديّة أو الأكثرية أو الأولويّة أو التقدّم في قبال الأضعفية والأقليّة وعدم الأولويّة والتأخّر في مصاديق المفهوم الكلّي الواحد فذلك المفهوم يكون مُشكّكاً ، أي مصاديقه متفاوتة في انطباق مفهومها عليها ، من قبيل مفهوم الحلاوة فإنّ مصاديقه متفاوتة في صدق مفهومها عليها حيث نجد أنّ حلاوة العسل أشدّ من حلاوة السكّر ، والسكّر أشدّ حلاوة من العنب ، وهكذا . . . مع أنّ جميع هذه المصاديق تشترك في حقيقة الحلاوة ، فكلّها حلوة ولكنّها متفاوتة ، وهكذا الحال في مفهوم الحبّ فإنّ مصاديقه متفاوتة من حيث الشدّة والضعف والتقدّم والتأخّر والأولويّة ، فإنّ حبّ الله تعالى أشدّ وأولى ومقدَّم على حبّ أوليائه ، وحبّ أوليائه أشدّ وأولى من حبّ سائر المؤمنين ، وحبّ المؤمنين أشدّ وأولى من غيرهم .