السماء « 1 » ، والشجرة التي لا جذور لها تجتثّ من الأرض وما لها من قرار .
ولا ريب أنّ حبّ أهل البيت عليهم السلام عموماً وحبّ أمير المؤمنين علي
عليه السلام خصوصاً هما أرفع وأسمى مصاديق الكلم الطيّب ، وقد عرّفَنا القرآن بأنّ الكلم الطيّب إنّما يُرفع بالعمل ؛ قال تعالى : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُه « 2 » ، ولذا يلزم على المؤمن الحيطة والحذر والتزام التقوى والورع والاجتهاد ليحفظ له ما يجبّ به سيّئاته بتلك الحسنة العلوية الطاهرة « 3 » .
وأمّا من حيث الآثار الوضعية الملازمة للذنوب والمعاصي فذلك أمرٌ مفروغٌ عنه من حيث الوقوع فضلًا عن إمكانه للمؤمن وغير المؤمن ، ولكن مع فارق كبير في كيفية ترتّبه وأثره . فالراجح هو ترتّبه على المؤمن بعنوان التزكية له والتطهير لا بعنوان العقوبة والتضليل ، بخلاف ترتّبه على غير المؤمن تماماً .
ومن حيث النتيجة هو الإسهام الفاعل في الخلاص من أثر الذنوب أخرويّاً بالنسبة للمؤمنين ، وأمّا غير المؤمنين فعقوبة وانتقام وخزيٌ وعار ولهم بعد ذلك عذابٌ عظيم ، ف أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيم « 4 » .
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ . . . إبراهيم : 24 .
( 2 ) فاطر : 10 .
( 3 ) نعم ، على كلّ مؤمن ومؤمنة لزوم ذلك ، ولكنّ هذا لا يمنع من كون التقوى والورع والاجتهاد على مراتب لا مرتبة واحدة ، ولا شبهة ولا ريب أنّ حبّ أمير المؤمنين علي عليه السلام هو من التقوى والورع والاجتهاد ، إن لم يكن هو كلّ ذلك ، ولكنّها منازل ومراتب فتنافَسوا فيها وأحسنوا لأنفسكم بذلك ، والله يُحبّ المحسنين .
( 4 ) المائدة : 41 .