تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
النار يوم القيامة ؛ وفقاً للبيان المتقدّم . وأمّا الضرر الثالث وهو عذاب البرزخ فهو واقع وبتبعه أهوال يوم القيامة الواقعة حين النشر والحشر وقبيل دخول الجنّة أو النار . وينبغي أن يُعلم أنّ هذا الحبّ العلويّ النافي للضررين لابدّ من المحافظة عليه عند الموت ؛ لضمان دفع الضررين . وهنا لا توجد ضمانة غير التقوى والاجتهاد والورع ، فربّما مع كثرة الذنوب والآثام والمعاصي والبُعد عن الله تعالى يُسلب عن قلب المحبّ ذلك التوفيق فيموت على غير ما كان عليه ، ولذا كان الإمام الصادق عليه السلام يقول لشيعته : « والله إنّي لأحبّ ريحكم وأرواحكم فأعينونا على ذلك بورع واجتهاد واعلموا أنّ ولايتنا لا تُنال إلّا بالورع والاجتهاد » « 1 » . وفي رواية أخرى عنه عليه السلام يخاطب أحد أصحابه : « يا جندب بلِّغ معاشر شيعتنا وقل لهم لا تذهبنَّ بكم المذاهب فوالله لا تُنال ولايتنا إلّا بالورع والاجتهاد في الدُّنيا ومواساة الإخوان في الله . . . » « 2 » . وفي حديث آخر عنه عليه السلام أيضاً : « فاتّقوا الله وأعينونا بالورع . . . » « 3 » . ولذا لا ينبغي الإغفال عن هذه الضمانات ، فدون العمل الصالح يغدو ذلك الحبّ العلوي وديعة ربّما تُستردّ من صاحبها والعياذ بالله في أيّ آن ، وقد ورد في الأثر أنّ ضغطة القبر تُنسي الإنسان اسمه لقرون طوال فلا يستقيم على شيء ، وما ذلك إلّا لأنّ ما كان عليه في الدُّنيا لم يثبت في وجوده ولم يستقرّ في روحه ، والشجرة التي لا يكون أصلها ثابتاً لا يكون لها فرع في
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ، مصدر سابق : ج 11 ص 272 ح 12979 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 11 ص 272 ح 12980 . ( 3 ) المصدر السابق : ج 1 ص 173 ح 285 .
معرفة الله — صفحة 121 | السيد كمال الحيدري