/ وفي رواية أخرى يصف فيها الإمام الصادق للمفضّل ما يكون عليه شيعة أمير المؤمنين من تمحيص في الدُّنيا دون الآخرة ، وأنّ آخر التمحيصات هو الموت ، حيث يقول عليه السلام : « وإنّه ليُشدّد عليه عند الموت وما هو إلّا بذنوبه ، حتّى يقول من حضره : لقد غمّ بالموت » . فلمّا رأى ما قد داخلني قال : « أتدري لِمَ ذلك يا مُفضّل ؟ » قال : قلت : لا أدري جُعلت فداك . قال : « ذلك والله أنّكم لا تؤاخذون بها في الآخرة وعجّلت لكم في الدُّنيا » . بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 156 ، ح 15 .
فتحصّل من ذلك رفع بل دفع جميع عذابات البرزخ عن شيعة أمير المؤمنين عليه السلام . والله العالم .
هذا من حيث محاكمة الأدلّة النقلية ، وأمّا من حيث الوجدان والعقل فنحن إذا سلّمنا بصحّة مضمون الحديث المرويّ عن الرسول الأكرم صلّيالله عليه وآله : « حبّ عليّ حسنة . . . » فإنّه يمكن استفادة ثلاثة أمور منه ، وهي :
الأمر الأوّل : إنّ الحبّ كما تقدّم حقيقة وجودية كامنة في أصل وجود النفس ، فإذا أحبّ المؤمن عليّاً عليه السلام والذي هو حبّ النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وحبّهما هو حبّ الله تعالى كما جاء ذلك صريحاً في عدّة روايات منها قوله صلّى الله عليه وآله : « من أحبّ عليّاً فقد أحبّني ، ومن أحبّني فقد أحبّ الله ، ومن أبغض عليّاً فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض الله عزّ وجلّ » . ( ذخائر العقبى لأحمد بن عبد الله الطبري ، نشر مكتبة القدسي : ص 65 ) فإنّ وجود ذلك المحبّ سوف يتحقّق بذلك الحبّ ، ويكون هذا الحبّ هو فصله الحقيقي الذي يميّزه عن أبناء نوعه الآخرين الذين حُرموا هذا الفيض المُقدّس ، وبالتالي فأيّ سيئة بعدئذ سوف تضرّه ؟ ! وأيّ عذاب سوف يشمله ؟ ! كيف يكون ذلك وقد تميّز في قلبه قسيم الجنّة والنار ( عليّ عليه السلام ) والمبعوث رحمةً للعالمين ( الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله ) وبارئ الجنّة والنار سبحانه . أوليس حبّ عليّ مُوصل إلى حبّ الله ؟ أوليس هذا الحبّ طهارة للروح والجسد ؟ فالذنوب مجبوبة مغفورة بل ومُبدّلة إلى حسنات وإن رغمت أُنوف .
ولا يبعد أن يكون كلّ مؤمن طاهر تحقّق بحبّ عليّ عليه السلام قسيماً للجنّة والنارمادام مستوعباً حقيقة علي عليه السلام التي صارت ملاكاً للقاسمية ، ولكن كلٌّ بحسبه .
ولولا خشية الإطالة لأطلقنا العِنان لقلم الحبّ بتسطير المآثر والمطالب المترتّبة على / /
معرفة الله — صفحة 118
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١١٨