تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
الصادق عليه السلام : « إذا نظرت إلى القبر ، فقل : اللّهمَّ اجعله روضة من رياض الجنّة ولا تجعله حفرة من حفر النيران » . الهداية ، لأبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي ، مؤسّسة الإمام الهادي ، الطبعة الأولى ، 1408 ه ، قم : ص 115 . وأمّا رابعاً : فهنالك رواية عن الإمام عليّ بن محمّد الهادي عليهما السلام وإن كانت ظاهرة في القضيّة الشخصيّة إلّا أنّ فيها إشارة تُحاكي ما نحن فيه . تقول الرواية : « دخل الإمام الهادي عليه السلام على مريض من أصحابه وهو يبكي ويجزع من الموت ، فقال : يا عبد الله تخاف من الموت لأنّك لا تعرفه ، أرأيتك إذا اتّسخت وتقذّرت وتأذّيت من كثرة القذر والوسخ عليك وأصابك قروح وجرب وعلمت أنّ الغسل في حمّام يُزيل ذلك كلّه ، أما تريد أن تدخله فتغسل ذلك عنك ؟ أوَ ما تكره ألّا تدخله فيبقى ذلك عليك ؟ قال : بلى يا ابن رسول الله . قال : فذاك الموت هو ذلك الحمّام وهو آخر ما بقي عليك من تمحيص ذنوبك وتنقيتك من سيّئاتك ، فإذا أنت وردت عليه وجاوزته فقد نجوت من كلّ غمٍّ وهمٍّ وأذى ووصلت إلى كلّ سرور وفرح . فسكن الرجل واستسلم ونشط وغمض عين نفسه ومضى لسبيله » . معاني الأخبار ، لرئيس المحدّثين محمد بن علي بن الحسين الصدوق ، نشر مؤسسة النشر الإسلامي ، الطبعة الرابعة ، 1418 ه ، قم : ص 290 . ومن الواضح أنّ قوله عليه السلام : « وهو آخر ما بقي عليك من تمحيص ذنوبك وتنقيتك » صريح بنفي عذاب البرزخ والقبر عن ذلك التابع والمحبّ . والذي يبدو من أحوال ذلك المريض هو كونه إنساناً عاديّاً ؛ بنكتة جزعه من الموت . فلو كانت له خصوصيّة لاشتدّ فرحه بلقاء الله تعالى . وأمّا قوله عليه السلام : « وهو آخر ما بقي عليك » فهو دليل واضح وتامّ على كون التمحيص قد حصل للرجل وأنّه يمرّ بمراحله الأخيرة ، وفي ذلك إشارة إلى عدم خصوصيّة ذلك الرجل . أضف إلى ذلك وصف الإمام عليه السلام لحال الرجل بأمر كنائيّ وهو قوله عليه السلام : « أرأيتك إذا اتّسخت وتقذّرت وتأذّيت من كثرة القذر . . . » وفي هذا الوصف إشارة خفيّة إلى الوضع العام الذي هو عليه والذي يشترك فيه مع الأعمّ الأغلب من المؤمنين من شيعة أمير المؤمنين علي عليه السلام . /