تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
فلا تمسّهم نار جهنّم فضلًا عن الخلود فيها . / لو خُلّينا نحن ونصّ الحديث النبويّ « حبّ علي حسنة لا تضرّ معها سيّئة . . . » فإنّ الإطلاق حاكم بشمول الموردين معاً ، أي عذاب نار القيامة وعذاب البرزخ ، فالسيئة مغفورة لمن حصل على ذلك الحبّ القدسي ، وأمّا ما ورد في جملة من الروايات حول الخشية على أتباع أمير المؤمنين عليّ عليه السلام وشيعته من البرزخ فإنّه لم يرد فيها لفظ العذاب أو العقاب أو النار ، وإنّما قال في الموردين السابقين وغيرهما لفظ البرزخ مجرّداً ، « ما أخاف عليكم إلّا البرزخ » و « أتخوّف عليكم في البرزخ » ، فهل الخوف والخشية منحصران بالعذاب والعقاب فقط ؟ كلّا ثمّ كلّا ، والوجدان حاكم بذلك ، فبعض الآباء يقول لولده : أخشى عليك الامتحان ، وأتخوّف عليك من الامتحان ، وهو يعلم أنّ ولده لا يفشل أو يرسب في الامتحان ، وإنّما هي خشية وخوف من عدم حصول ولده على الدرجات العالية التي تناسبه ، وهكذا الحال فيما نحن فيه ، فإنّها خشية من عدم حصول بعض المؤمنين المذنبين على مراتب عالية من النعيم البرزخي اللّائق بارتباطهم بأهل البيت عليهم السلام . وأمّا في يوم القيامة فعدم دخول نارها من باب أولى « فإذا صار الأمر إلينا أي الشفاعة فنحن أولى بكم » ، هذا أوّلًا ، وأمّا ثانياً : فإنّنا إذا جمعنا بين حديثين شريفين مرويّين عن الإمام الصادق عليه السلام هما : الأوّل : قوله عليه السلام : « إنّ للقبر كلاماً . . . أنا روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النار » . فروع الكافي ، مصدر سابق : ج 3 ص 242 ح 2 . الثاني : قوله لشيعة أهل البيت عليهم السلام : « والله لا يدخل النار منكم أحد ، فتنافسوا في الدرجات وأكمدوا عدوّكم بالورع » . وسائل الشيعة للفقيه المحدّث الشيخ محمد بن الحسن الحرّ العاملي ، تحقيق ونشر مؤسسة آل البيت لإحياء التراث ، الطبعة الأولى ، 1409 ه ، قم : ج 15 ص 248 ح 20411 . إذا جمعنا بينهما فإنّنا سوف نخلص إلى عدم مساس المؤمن بعذاب البرزخ . وأمّا ثالثاً : فإنّ قول الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله : « حبّ علي براءة من النار » يؤكّد ما نريد الوصول إليه ، فإنّ إطلاق الدليل ( براءة من النار ) شامل لمورد عذاب البرزخ ، لأنّ البرزخ روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النار ، والروايات التي تذكر النار في عذاب البرزخ أشهر من نار على علم ، وقد جاء في الدُّعاء عن الإمام / /