والعقاب كما هو صريح القرآن في ورائية يوم البعث وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ، ولذا تجد أنّ البرزخ فيه جملة من أحكام عالم الدُّنيا وجملة من أحكام عالم الآخرة ، وهذه الخصوصية تناسب كونه برزخاً .
وقد تقدّم ذكر شطر من رواية التخوّف على شيعة أهل البيت عليهم السلام من البرزخ ، نذكرها هنا كاملةً ؛ لما فيها من بُشرى وموعظة وذكرى ، فإنّ الذكرى تنفع المؤمنين . روي عن عمرو بن يزيد قال : « قلت لأبي عبد الله الصادق عليه السلام : إنّي سمعتك تقول : شيعتنا في الجنّة على ما كان فيهم ؟ قال عليه السلام :
صدقتك ، كلّهم والله في الجنّة
. قال : قلت : جُعلت فداك إنّ الذنوب كثيرة كبار ؟ فقال :
أمّا في القيامة فكلّكم في الجنّة بشفاعة النبيّ المطاع أو وصيّ النبيّ ، ولكنّي والله أتخوّف عليكم في البرزخ
. قلت : وما البرزخ ؟ قال :
القبر منذ حين موته إلى يوم القيامة » « 1 » .
ولا ينبغي الإغفال عن مواقف وأهوال عذاب القبر والبرزخ ، فقد روي « أنّ للقبر كلاماً في كلّ يوم يقول : أنا بيت الغربة ، أنا بيت الوحشة ، أنا بيت الدود ، أنا القبر ، أنا روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النار » « 2 » . وقد ورد في أعمال الصفا الوقوف حيال الكعبة ثمّ القول : « اللّهمَّ إنّي أعوذُ بك من عذاب القبر وفتنته وغربته ووحشته وظلمته وضيقه وضنكه » « 3 » .
وبذلك نخلص إلى أنّ حبّ عليّ عليه السلام وأهل بيته حسنة تجبّ سيّئات المؤمنين دون سائر الناس الآخرين ، وأنّ هذا الغفران إنّما يكون في يوم
هامش
( 1 ) فروع الكافي ، مصدر سابق : ج 3 ص 242 ح 3 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 3 ص 242 ح 2 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه ، مصدر سابق : ج 2 ص 536 .