وأمّا عذاب البرزخ فإنّه لا ينجو منه مُسيء سواءً كان مؤمناً أو غير مؤمن ، محبّاً أو غير محبّ ، ولذا كان الإمام الصادق عليه السلام يقول لأتباعه وشيعته : « والله ما أخاف عليكم إلّا البرزخ ، فأمّا إذا صار الأمر إلينا فنحن أولى بكم » . وقد تقدّم في الحديث المرويّ عن محمّد بن مسلم الثقفي رحمه الله أنّه « يؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة
. . . » « 1 » ، ومن الواضح أنّ البرزخ إنّما سُمّي بذلك لتوسّطه بين عالم الدُّنيا وعالم القيامة ، أو هو بين الدنيا والبعث والنشور . فالموت هو تعبير آخر لبدء الحياة البرزخية ؛ قال تعالى : وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ « 2 » ، وربّما يُطلق أحياناً عنوان القيامة الصغرى على البرزخ في قِبال عنوان القيامة الكبرى الذي يُطلق على يوم النشر والحشر والحساب ؛ وذلك لوجود بعض الشبه بين القيامتين من
سؤال وجواب وحساب وعذاب « 3 » بما ينسجم مع العالَمين .
فالبرزخ هو نافذة تطلّ على الآخرة ، وليس هو الآخرة بعينها . فالآخرة إنّما سمّيت بذلك لأنّه ليس بعدها شيء ، فإمّا جنّة أو نار ، ومن الواضح أنّ البرزخ وراءه شيءٌ عظيم وهو يوم البعث والنشور والحساب والثواب
هامش
( 1 ) تقدّم تصدير الحديث .
( 2 ) المؤمنون : 100 .
( 3 ) عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « يجيء الملكان منكر ونكير إلى الميّت حين يُدفن ، أصواتهما كالرعد وأبصارهما كالبرق الخاطف يخطّان الأرض بأنيابهما ويطآن في شعورهما فيسألان الميّت من ربّك ؟ . . . » . فروع الكافي لثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني ، نشر دار الكتب الإسلامية ، الطبعة الرابعة ، طهران : ج 3 ، ص 136 ، ح 7 .
وقد جاء في بعض الأدعية : « اللّهمَّ إنّي أعوذ بك من النسيان والكسل ، والتواني في طاعتك والفشل ، ومن عذابك الأدنى عذاب القبر وعذابك الأكبر . . . » . مصباح المتهجّد ، مصدر سابق : ص 477 .