تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وأغمضوا عن التبرّي . هذا نظراً أي على مستوى العقيدة والفكر وأمّا على مستوى السلوك فهم ملتزمون بظواهر الشريعة مع صدور هنات وزلّات . فهؤلاء وإن كانوا بالضمن يتبرّؤون من أعداء أهل البيت عليهم السلام إلّا أنّهم لا يحدّدون المصداق ، أو أنّهم قد حصلت لهم شبهة أو شكّ في تحديد المصداق ، فغضّوا الطرف عن ذلك ، أو أنّهم لم يحدّدوا ذلك ؛ تقيّة أو حرصاً منهم على حفظ المصلحة العامّة . فإن صدر منهم ذلك تقيّة أو تقديراً منهم للمصلحة العامّة وفق مقتضيات عصورهم ، فهم يندرجون ضمن الطبقة الأولى من المرتبة الثانية من مراتب التشيّع ، أي : في التشيّع الخالص نظراً لا عملًا . وإن صدر منهم ذلك لشبهة فيُرجع في ذلك إلى دليلهم ، وفي ضوئه يُحدّد موقفهم . الطبقة الثانية : هم كالطبقة الأولى المتقدِّمة نظراً ، ولكنّهم جمعوا مع ذلك الخلل العقدي ؛ عزوفاً عن الالتزام بظواهر الشريعة . وهؤلاء إمّا أن يُلحقوا بالطبقة الثانية من المرتبة الثانية إذا ما صدر الخلل العقدي منهم تقيّة أو لحفظ المصلحة العامّة ، وإمّا أن يُرجع إلى دليلهم إذا ما حصل منهم ذلك نتيجة شبهة مع القصور لا التقصير ، وإلّا فمصيرهم معلوم بالنسبة إلى مكوثهم في النار ، ومجهول بالنسبة إلى الخلود . الطبقة الثالثة : هم الذين جمعوا الولاء لأئمّة أهل البيت عليهم السلام ولمخالفيهم وغاصبي حقوقهم ، فهؤلاء لا يُجديهم حبّ عليّ عليه السلام شيئاً سواء أكانوا ملتزمين بظواهر الشريعة أم خارجين عن رسومها . وأمّا بالنسبة إلى مبغضي أهل البيت عليهم السلام فهم خارجون تخصّصاً عن صلب الموضوع ؛ إذ الكلام في حبّ عليّ عليه السلام ، لا في خلود المبغضين
معرفة الله — صفحة 111 | السيد كمال الحيدري