الالتزام به ، بقوله عليه السلام : « أيّها الناس دينكم دينكم
. . . » « 1 » .
وكيف لا يكونون كذلك وهم أمناء الله على وحيه ومُستودع مواريث الأنبياء وحُجج الله البالغة والصراط المستقيم ، بهم فتح الله وبهم ختم « 2 » .
والآن بقي لدينا أن نعرف مواقع غفران السيّئات عمّن ربح وفاز بحبّ عليّ عليه السلام ، أيكون ذلك في البرزخ ابتداءً ، أم هو موكول إلى يوم القيامة ، أم يمنع من الخلود في النار فقط ؟
بعبارة أخرى : إذا كانت السيّئة موجبة لجلب الضرر لمقترفها ، وكان حبّ عليّ يدفع وقوع ذلك الضرر ، أفيدفعه في جميع المواقف التي يتعرّض لها الإنسان بعد الموت ابتداءً من عذاب القبر والبرزخ ومروراً بنار جهنّم بعد النشر والحشر وانتهاءً بالخلود في النار ، أم يتكفّل بموقف ما من تلك المواقف ؟ أمطلق الضرر ونوعه هو المنفيّ في ما يمكن تسميته بنفي الضرر عن مرتكب السيّئة ، أم المنفيّ هو مصداق من مصاديقه ؟
أمّا بالنسبة إلى الخلود في النار فلا شبهة في عدم وقوعه للمؤمن المحبّ لعليّ ، وهذا هو القدر المتيقّن من نفي الضرر بحبّ عليّ عليه السلام .
ومن الواضح أنّ نفي ضرر الخلود هو من أهمّ الأضرار المنفيّة ، ومع عدمه لا يبقى أيّ معنىً لحديث « حبّ عليّ حسنة لا تضرّ معها سيّئة
. . . » ، فضلًا عمّا جاء في أحاديث مستفيضة تؤكّد حقيقة نفي ضرر الخلود عن الموحِّدين ممّن ارتكبوا الكبائر غير الشرك بالله تعالى « 3 » ، ولعلّ هذا ممّا أجمع
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ص 464 ، باب أن الإيمان لا يضرّ معه سيّئة : ح 6 .
( 2 ) ورد هذا المعنى مستفيضاً في جملة من الأحاديث والأدعية والزيارات .
( 3 ) لا ريب أنّنا نشترط في المحبّ لعليّ عليه السلام أن يكون موحِّداً لينتفع بحبّه ، ومن دون التوحيد تصبح القضية سالبة بانتفاء الموضوع ، ويكون ( المحبّ ) خارجاً تخصّصاً / / لا تخصيصاً ؛ قال تعالى : إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ . النساء : 48 ، وقد نبّه إلى ذلك السيّد الأستاذ بإشارة خفيفة بقوله : فكيف بالموحِّد المحبّ ؟