تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ « 1 » ، وكذلك الحبّ الوجوديّ الحقيقي ذو الأثر الفعلي على حركات وسكنات وأقوال وأفعال المحبّ ، لا الحبّ القشري والاعتباري الادّعائي الأجوف والخالي من أيّ دليل أو علامة والفاقد حتّى للإشارة لأنّه صوريّ لا روح بين جنبيه ، ولا ريب أنّ هذا الحبّ الادّعائي لا حظّ له من القبول . فحبّ عليّ عليه السلام لا يرفع عنّا قلم التكليف ، فلا يظنّ أحد « أنّ مجرّد ادّعاء التشيّع وحبّ التشيّع وحبّ أهل بيت الطهارة والعصمة سوّغ له والعياذ بالله اقتراف كلّ محرّم من المحظورات الشرعية ويرفع عنه قلم التكليف . . . فمحبّ أهل البيت وشيعتهم هو الذي يشاركهم في أهدافهم ويعمل في ضوء أخبارهم وآثارهم » « 2 » . إذاً فالمحبّ الذي فاز بتلك الحسنة العظمى التي لا تضرّ معها سيّئة هو المقتدي والسائر في ركاب أهل البيت عليهم السلام والراكب سفينتهم قولًا وعملًا . وحيث إنّ السائر لم يصل إلى مرتبة العصمة والحصانة التامّة من الذنوب ، فإنّ احتمال وقوع السيّئات منه ممكن بل واقع بالفعل ، وهذه السيّئات مغفورة له ، بل ربّما تُبدّل إلى حسنات . عن محمّد بن مسلم الثقفي رحمه الله قال : سألت أبا جعفر محمّد بن علي عليه السلام عن قول الله عزّ وجلّ : فأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً « 3 » ، فقال عليه السلام : « يؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة حتّى يُقام بموقف الحساب ، فيكون الله تعالى هو الذي يتولّى حسابه
هامش
( 1 ) الزلزلة : 8 7 . ( 2 ) الأربعون للسيّد الإمام الخميني ، مصدر سابق : ص 512 511 . ( 3 ) الفرقان : 70 .