لا يُطلع على حسابه أحداً من الناس ، فيُعرّفه ذنوبه حتى إذا أقرّ بسيّئاته قال الله عزّ وجلّ للكتبة : بدّلوها حسنات وأظهروها للناس ، فيقول للناس حينئذ : ما كان لهذا العبد سيّئة واحدة ! ثمّ يأمر الله به إلى الجنّة ، فهذا تأويل الآية ، وهي في المذنبين من شيعتنا خاصّة » « 1 » .
أمّا أولئك الذين حُرِموا من تلك الحسنة العظمى فإنّ سيّئاتهم سوف تكون وبالًا عظيماً عليهم ، وكفى بهم عدم نيلهم لذلك الحبّ سيّئةً ، وهم الخاسرون .
وأمّا الأخسرون فأولئك الذين اقترفوا تلك السيئة العظمى وهي بغض عليّ ولو بأدنى مراتبه ، فأولئك لن تجديهم حسناتهم إن كنّ حسنات فهي كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً « 2 » ، وهي الهباء المنثور بوجه صاحبها وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً « 3 » ، فلو جاء بحسنات الثقلين وعبادة الخافقين فلن تجديه نفعاً ما لم يكن حائزاً شرط القبول وهو حبّ عليّ عليه السلام وولايته ، فكيف بمن أبغضه ؟
فالحسنة مع بغض عليّ عليه السلام ليست بأفضل حالًا من السيّئة مع حبّه
عليه السلام ، لأنّ سيئة المحبّ لعليّ عليه السلام مغفورة أو قابلة لذلك ، وحسنة المبغض له مردودة . وإذا ما بُدّلت سيّئة المحبّ إلى حسنة فإنّ تقدّمها على حسنة المبغض من باب أولى .
إنّ تقديم السيئة على الحسنة في مثل هذا المورد قد جاء في موارد أخرى تنتهي بروحها إلى ما تقدّم معناه من حبّ أمير المؤمنين عليه السلام ، فقد رُوي
هامش
( 1 ) أمالي الشيخ الطوسي ، مصدر سابق : ج 1 ص 70 .
( 2 ) النور : 39 .
( 3 ) الفرقان : 23 .