تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنّه قال : « كان أمير المؤمنين عليه السلام كثيراً ما يقول في خطبته : أيّها الناس دينكم دينكم ؛ فإنّ السيّئة فيه خيرٌ من الحسنة في غيره ، والسيئة فيه تغفر ، والحسنة في غيره لا تُقبل » « 1 » ، فالجائي بدين آخر لا يُقبل منه دينه ، فما جدوى حسناته ولو كانت أضعاف جبال تهامة ؛ قال تعالى : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ « 2 » ، كما أنّ الجائي بدين الله القيّم تُغفر ذنوبه . ولا ريب أنّ ذلك الدِّين القيّم الذي تكون السيئة فيه خيرٌ من الحسنة في غيره هو الدِّين الذي أمر الله تعالى باتّباعه والتمسّك به والذي كمل بولاية أمير المؤمنين علي عليه السلام وتمّت به النعمة ؛ قال تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِيناً « 3 » . وقد تضافرت الأخبار من الفريقين على نزول هذه الآية المباركة بعد عقد البيعة لأمير المؤمنين علي عليه السلام في غدير خمّ بعد حجّة الوداع « 4 » . ففي يوم البيعة الكبرى اكتمل الدِّين ويَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ « 5 » وذلك هو الدِّين القيّم الذي طالما كرّر أمير المؤمنين عليه السلام ذكره وضرورة
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ص 464 ح 6 . ( 2 ) آل عمران : 85 . ( 3 ) المائدة : 3 . ( 4 ) انظر : الغدير للعلّامة الأميني ، مصدر سابق : ج 1 ص 230 . حيث يقول رحمه الله : أصفقت الإمامية عن بكرة أبيها على نزول هذه الآية حول نصّ الغدير بعد إصحار النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله بولاية مولانا أمير المؤمنين عليه السلام بألفاظ درّية وصريحة . . . وصافق الإمامية على ذلك كثيرون من علماء التفسير وأئمّة الحديث وحفظة الآثار من أهل السنّة . ( 5 ) المائدة : 3 .