تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
حبّ عليّ هو الكمال الذي يتكامل به الإنسان السالك وصولًا إلى الكمال المطلق ، فكيف تضرّ معه سيّئة وقعت منه في الطريق ؟ بعبارة أخرى : إنّ جمال عليّ عليه السلام وكماله ينتشلان السالك من كلّ مساوئه السابقة ويرتقيان به نحو مدارج الكمال المطلق ، وما دام السير كائناً فلا معنى لبقاء السيّئة . فمن حاز حبّ عليّ حاز الكمال الموصل إلى الكمال المطلق ، فأيّ سيّئة تلك التي تضرّ معه ؟ ! ولا يتوهّمنَّ أحد بأنّ هذا المعنى ( ما دام حبّ عليّ متحقّقاً فإنّه لا تضرّ معه سيّئة ) مُغرٍ بارتكاب المعاصي واقتراف الذنوب ، فذلك من تسويلات الشيطان ، وهذا ما يستدعي منّا الوقوف قليلًا عند مفاد هذا الحديث النبوي الشريف لدفع شبهة الإغراء بالمعصية التي ربّما تعتمل في نفوس بعضٍ إن لم نقل كثيرين . إنّ ما نلتزم به هو أنّ السالك إلى الله تعالى بحبّ علي عليه السلام لا تضرّ معه السيّئة ، وفي تعبيرنا عنه بالسالك دلالة واضحة على كون المحبّ مؤمناً مهتدياً عاملًا للصالحات ، وهذه هي أوّليات السلوك ومبادئه الأساسية ، فلا معنى للسلوك نحو الحقّ تعالى ما لم يكن السالك متّصفاً بها . ولذا لا يسوغ لمن نال حبّ عليّ عليه السلام وتقاعس عن أداء تكاليفه أن يتمسّك بهذا الحديث لدفع سيّئاته ، فإنّ الحبّ من أوّلياته وأولوياته هو التأسّي بالمحبوب لا التأسّي بأعدائه ، ولا ريب أنّ ترك العمل بالتكاليف هو خلافٌ صريح للتأسّي المطلوب ، فضلًا عن كونه معصية واغتراراً بتسويلات الشيطان الرجيم ، وهو ما يكشف بوضوح عن قشرية ذلك الحبّ الذي سرعان ما يزول أو هو مهدّد بالزوال ولو بعد حين . فالذي يبقى مع الإنسان عند وفاته ما كان موصوفاً بالوجود حقيقةً كالعمل ،