تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
الأمة بمختلف اتجاهاتها ومبانيها الفكرية والعقدية وغيرها ) ، فإذا ما وجدنا فكرة ما ، في مجال العقيدة أو غيرها من المجالات ، تتّفق عليها كلمات علماء المسلمين ، فإن ذلك مؤشّر على صواب هذه الفكرة وحقّانيتها ومطابقتها لمعايير الإسلام الفكرية والعقائدية . ومن هنا فإن على من يريد مناقشة الأفكار الواردة في هذه الدراسة أن يتَّبع نفس المنهج الذي التزمنا به ، بمعنى أنه لا يصحّ للطرف الآخر أن يناقش هذه الأفكار وفق ما ورد في تراثه المذهبي الخاصّ ، بمعزل عن تراث مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، ثم يلزمنا بنتائج تلك المناقشة ، ففي النهاية ستكون هذه المناقشة منحازة مسبقاً وليست ملزمة لمن ينطلق في تأسيساته الفكرية والعقدية من تراث آخر مغاير .

الفائدة الثانية : تهافت تهمة شيعة أهل البيت بالغلو والابتداع

إن الفائدة الثانية التي نرجو أن يفرزها هذا البحث - وهي فرع الفائدة الأولى - هي عدم شرعية وصحّة التهمة الظالمة والجائرة للشيعة ، بل وعموم القائلين بأفضلية عليّ عليه السلام على باقي الصحابة ، بأنهم غلاة ومبتدعة . إن مراجعتنا للتاريخ الإسلامي تؤكّد - بما لا يدع مجالًا للشك - أن أزمة خصوم الشيعة وفريتهم على أتباع أهل البيت ليس مردّها إلى تفاصيل العقيدة الشيعية . ليس الأمر هو إيمان الشيعي بعصمة الأئمة أو علمهم الإلهي بل إن الدائرة أضيق من ذلك بكثير . إن مجرّد إيمان المرء بتفضيل عليّ عليه السلام على سائر الصحابة يُعدّ أمراً مرفوضاً يستحقّ صاحبه أقسى النعوت وأشدّها ضراوة . هذا هو تحديداً صلب النهج الأموي في الفكر الإسلامي ، النهج الذي يعتبر الشيعي صاحب بدعة ، ليس لأنه يقول
معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 91 | السيد كمال الحيدري