الخليفة الثاني وتفانيه واستبساله في سبيل الحقّ والرسالة ، وكذا الحال مع الخليفة الثالث .
ونحن نحاول في هذه الدراسة التسليم جدلًا بهذا المنطق ، منطق أن الأفضلية تفضي إلى الإيمان بالأحقّية في تسلّم منصب الخلافة ، وإن كان هذا المعيار يخالف في ذاته المنهج العقائدي الصحيح في نظرنا ، إذ إننا نؤمن بنظرية النصّ من قبل رسول الله صلى الله عليه وآله ، ونعتقد أن هناك نصّاً واضحاً وصريحاً من رسول الله صلى الله عليه وآله على علي عليه السلام بأنه خليفة المسلمين بعده بلا فصل ، ولكن حتى لو تنزّلنا مؤقّتاً عن هذا المنهج وسلّمنا للخصم بصحّة معياره ومنهجه ، فإننا نعتقد أنه أخطأ في بحثه التطبيقي ؛ بمعنى أن البحث في تراث مدرسة الصحابة ينتهي بنا إلى عكس النتيجة التي كان يطمح بالحصول عليها أصحاب هذا التراث ؛ فإن هذا التراث يشهد على أفضلية الإمام علي عليه السلام وتقدّمه على من سواه ، وبالتالي أحقّيته في منصب الخلافة قبل غيره .
ومن الجدير بالتنويه أن هذا النحو من الاستدلال الذي نتّبعه على مدار هذا البحث ، أي التسليم بمنطق التلازم بين الأفضلية والأحقية في منصب الخلافة كما يذهب إليه الخصم ، هو نفسه الأسلوب الذي استند إليه أمير المؤمنين عليه السلام في الكثير من خطبه الواردة في كتاب ( نهج البلاغة ) ، فإننا كثيراً ما نجد أمير المؤمنين عليه السلام يقول : إنه الأولى ، أو إنه الأحق ، وكأنه عليه السلام يريد أن يقول : ما دام هذا هو سبيلكم ومنهجكم في مناقشة موضوع الخلافة ، أي الاستناد إلى الفضائل والمناقب ورفع اليد عن النصّ والوصية ، فإنني أقول لكم واستناداً إلى منطقكم نفسه : إنني الأفضل والأجدر بهذا المنصب دون سواي .
معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 88
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٨٨