الضرب رجلًا صادقاً ولا مأموناً ، بل الكذبُ شعارهم والتقيّةُ والنفاقُ دثارهم ، فكيف يُقبل نقلُ من هذا حاله ! حاشا وكلا « 1 » ويقول : ولم يكن أبان بن تغلب يعرض للشيخين أصلًا ، بل قد يعتقد علياً أفضل منهما « 2 » .
لنركّز على الفكرة التي يستند إليها النصّ أعلاه في وصف أبان بن تغلب بأنه صاحب بدعة ، ماذا تعني ( البدعة ) هنا ؟ لا شيء سوى التشيع لعليٍّ أي محبته واتّباعه وتفضيله ، وإلا فإن الذهبي نصّ على عدم تعرّض أبان بن تغلب للشيخين أصلًا . فلا يبقى من مبرّر لاتّهامه بكونه مبتدعاً إلّا لكونه محبّاً لعليٍّ ومعتقداً تفضيله ، وإلَّا لكونه متجاوزاً للخطّ الأحمر لدى القوم ، وهو تفضيل عليّ على الشيخين . وهذا الأمر بعينه هو ما دفع هؤلاء إلى تسميتهم ابن أبي الحديد بالشيعي ، فهذا الأخير يصرّح في شرحه للنهج صحّة بيعة أبي بكر وأنها بيعة صحيحة شرعية ، ولكن مع ذلك يصرّ هؤلاء على عدّه شيعياً ! السبب في ذلك هو تفضيله عليّا عليه السلام على أبي بكر . . . هذه النقطة بالذات هي التي حملت هؤلاء على عدّه شيعياً « 3 » . لنستمع إلى ما يقوله ابن أبي الحديد بشأن موضوع الخلافة :
هامش
( 1 ) الذهبي ، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان ، ميزان الاعتدال في نقد الرجال ، تحقيق : علي محمد البجاوي ، دار المعرفة - بيروت ، ط 1 ، 1382 ه - - 1963 م ، ج 1 ، ص ص 5 - 6 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 6 .
( 3 ) انظر مثلًا : ابن كثير الدمشقي ، عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر ، البداية والنهاية ، تحقيق : عبد الله بن عبد المحسن التركي ، بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات العربية والإسلامية بدار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان ، ط 1 ، 1419 - 1998 ، ج 17 ، ص 354 .