بالعصمة بل لمجرّد حبّ عليّ وتفضيله على من عداه .
كمثال على تعريف التشيع بمجرّد محبّة علي عليه السلام يقول ابن حجر : والتشيع محبّة عليّ وتقديمه على الصحابة ؛ فمن قدّمه على أبي بكر وعمر فهو غالٍ في تشيّعه ، ويطلق عليه : رافضي . وإلّا فشيعي . فإن انضاف إلى ذلك السبُّ أو التصريح بالبغض فغالٍ في الرفض ، وإن اعتقد الرجعة إلى الدنيا فأشدّ في الغلو « 1 » .
هذه العقيدة وحدها تكفي لتجعل من الإنسان مبتدعاً في نظر هؤلاء ، فهو صاحب بدعة صغرى إذا فضّل علياً على باقي الصحابة ، وهو صاحب بدعة كبرى إذا فضّله على أبي بكر وعمر . ليتأمّل القارئ الكريم ذلك في النصّ التالي : قال الذهبي في ترجمة أبان بن تغلب :
شيعي جلد ، لكنه صدوق ، فلنا صدقه وعليه بدعته . وقد وثّقه أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وأبو حاتم ، وأورده ابن عدي ، وقال : كان غالياً في التشيع . وقال السعدي : زائغ مجاهر .
فلقائل أن يقول : كيف ساغ توثيق مبتدع ، وحَدُّ الثقة العدالة والإتقان ؟ فكيف يكون عدلًا من هو صاحب بدعة ؟
وجوابه : إن البدعة على ضربين : فبدعة صغرى كغلوّ التشيع ، أو كالتشيع بلا غلوّ ولا تحرّف . . . ثم بدعة كبرى كالرفض الكامل والغلوّ فيه والحطّ على أبي بكر وعمر . . . والدعاء إلى ذلك . . . فما أَستحضر الآن في هذا
هامش
( 1 ) انظر : ابن حجر العسقلاني ، شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد ، هدي الساري مقدمة فتح الباري [ شرح صحيح البخاري ] ، تعليق : عبد الرحمن بن ناصر البراك ، تحقيق : أبو قتيبة نظر محمد الفاريابي ، دار طيبة - الرياض ، ط 1 ، 1426 ه - - 2005 م ، ج 2 ، فصل في تمييز أسباب الطعن ، ص 1238 .