يقول : اتّفق شيوخنا كافة رحمهم الله المتقدّمون منهم والمتأخّرون ، البصريّون والبغداديّون ، على أن بيعة أبي بكر بيعة صحيحة شرعية [ . . . ] واختلفوا في التفضيل [ . . . ] أما نحن فنذهب إلى ما ذهب إليه شيوخنا البغداديون من تفضيله عليه السلام .
فهذا النصّ يحمل تصريحاً واضحاً من الرجل على أنه ممن يعتقد بصحّة وشرعية بيعة أبي بكر ، ولكن مع ذلك يصرّ البعض على عدّه شيعياً لا لشيء إلا للفقرة الأخيرة من عبارته أعلاه ، حين ذهب إلى تفضيل علي عليه السلام على غيره ، وهو الأمر ذاته الذي حمل الذهبي على وصف أبان بن تغلب بكونه مبتدعاً . وحين وصفه بالشيعي الجلد ، استدرك لقوله لكونه صدوق وكأن الأصل لدى الذهبي في الشيعي أن يكون كذوباً ، بل هذا صريح عبارته حين علّق على القسم الثاني من تقسيمه الذي نقلناه قبل قليل قائلًا : ما أستحضرُ الآن في هذا الضرب رجلًا صادقاً ولا مأموناً ، بل الكذب شعارهم والتقية والنفاق دثارهم .
وعلى أية حال فإن النتيجة التي نستخلصها في نهاية عرضنا للفائدة الثانية من بحثنا هذا ، هي عدم مشروعية هذه الأقوال إذا أثبتنا أن موضوع أفضلية الإمام علي عليه السلام وفرادة فضائله ومناقبه التي لا يشاركه فيها أحد من الصحابة ، مما تنطق به نفس كتب مدرسة الصحابة وأهل السنّة .
معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 94
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٩٤