تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
قال ابن تيمية : فلأن النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم أفضل الخلق ، وكلُّ من كان به أشبه فهو أفضل ممن لم يكن كذلك ، والخلافة كانت خلافة نبوّة لم تكن ملكاً ، فمن خلف النبي وقام مقامه كان أشبه به ، ومن كان أشبه به كان أفضل ، فالذي يخلفه أشبه به من غيره ، والأشبه به أفضل ، فالذي يخلفه أفضل « 1 » . صحيح أن هناك ثلة صغيرة من المعتزلة تعتقد بأفضلية الإمام علي عليه السلام على غيره من الخلفاء وأن الخلافة آلت إلى المفضول دون الأفضل ، إلا أن هذا الاعتقاد بقي في إطاره الضيّق ، بين صفوف المعتزلة والموافقين لهم ، ولم يمثّل الرأي العام للمسلمين . إن اعتقاد مدرسة الصحابة بعدم وجود نصّ من قبل رسول الله صلى الله عليه وآله على أحد بعينه كخليفة له صلى الله عليه وآله هو ما دفعهم إلى اللجوء إلى معيار آخر في تحديد من له الأولوية والأحقّية في هذا المنصب ، وهذا المعيار الآخر هو : أفضليته في الدين وسابقته في الإسلام ؛ هو مقدار ما قدّمه من تضحيات ولعبه من دور في سبيل نصرة الدعوة الإسلامية ودعم نبيّها العظيم ، وبالتالي فإن من ثبتت أفضليّته على هذا الصعيد سيكون هو الشخص الأحقّ بالخلافة . ووفقاً لهذا المعيار حاولت هذه المدرسة تدشين سياق جديد للبحث في قضية الخلافة صُنّفت في ضوئه الكثير من الكتب التي تتحدّث عن فضائل الخلفاء الثلاثة : أبي بكر وعمر وعثمان . ومن هنا بدأ الحديث - بالنسبة للخليفة الأول - عن هجرته المبكّرة مع رسول الله صلى الله عليه وآله ( قصّة الغار ) وجهاده المالي في دعم الرسالة الإسلامية وغير ذلك ، أو عن شدة
هامش
( 1 ) ابن تيمية ، أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم الحراني الحنبلي ، منهاج السنّة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية ، تحقيق : محمد رشاد سالم ، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - السعودية ، ط 1 ، 1406 ه - - 1986 م : ج 4 ، ص 513 .