عليه وآله تلك المقالة ، وهي مدينة حمص التي كانت دار مملكته آنذاك « 1 » .
هذا ونحن نتكلّم بناء على التسليم بصحّة كل ما ورد في ( صحيح البخاري ) وإلّا فإنّ تراث مدرسة أهل البيت عليهم السلام يخلو من ذلك ، ويرفض مثل هذه المضامين على إطلاقها .
الآلوسي يلخص موقف علماء أهل السنة من يزيد
لنعد الآن إلى الكلمة الرابعة التي وعدنا القارئ بنقلها ؛ وإنما أجَّلنا نقلها لأنها تمثل خير خاتمة لهذا المبحث بما تلخِّصه من موقف علماء أهل السنّة من شخصية يزيد ومجمل القضايا التي أشرنا إلى رأي اتجاه الإسلام الأموي فيها ، ومع أن نصّها طويل إلا أنني أفضِّل أن أنقلها كاملة ؛ نظراً لأنها كلمة فريدة وجامعة في آن ، تنمّ عن دراية وموضوعية كبيرتين ، ولأن بعض القرَّاء قد لا يكون بحوزته تفسير الآلوسي ( روح المعاني ) فتفوته فرصة مطالعة نصّه بتمامه .
قال الآلوسي في ذيل تفسيره للآية 23 من سورة محمد صلَّى الله عليه وآله وهي قوله تعالى : أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ، ما يلي :
( واستدل بها أيضاً على جواز لعن يزيد عليه من الله تعالى ما يستحق ، نقل البرزنجي في الإشاعة ، والهيتمي في الصواعق : إن الإمام أحمد لما سأله ولده عبد الله عن لعن يزيد ، قال : كيف لا يلعن من لعنه الله تعالى في كتابه ! فقال عبد الله : قد قرأتُ كتاب الله عزَّ وجلَّ فلم أجد فيه لعن يزيد ، فقال الإمام : إن الله تعالى يقول : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا
هامش
( 1 ) نقل ذلك ابن حجر العسقلاني ، انظر : فتح الباري شرح صحيح البخاري ، مصدر سابق ، ج 6 ، ص 103 .