البرزنجي والهيثمي السابق عن أحمد رحمه الله تعالى ، فقال : المحفوظ عن الإمام أحمد خلاف ما نقلا ، ففي الفروع ما نصّه : ومن أصحابنا من أخرج الحجَّاج عن الإسلام ، فيتوجَّه عليه يزيد ونحوه . ونصَّ أحمد خلاف ذلك ، وعليه الأصحاب . ولا يجوز التخصيص باللعنة خلافاً لأبي الحسين ، وابن الجوزي ، وغيرهما ، وقال شيخ الإسلام - يعني ، والله تعالى أعلم : ابن تيمية - ظاهر كلام أحمد الكراهة . قلت : والمختار ما ذهب إليه ابن الجوزي ، وأبو حسين القاضي ، ومن وافقهما انتهى كلام السفاريني .
وأبو بكر بن العربي المالكي عليه من الله تعالى ما يستحقّ أعظم الفرية « 1 » ؛ فزعم أن الحسين قُتل بسيف جده صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم ، وله من الجهلة موافقون على ذلك كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً [ الكهف : 5 ] .
قال ابن الجوزي ( عليه الرحمة ) في كتابه السر المصون : [ . . . ] « 2 » .
هذا ويُعلم من جميع ما ذكر اختلاف الناس في أمره ؛ فمنهم من يقول : هو مسلمٌ عاصٍ بما صدر منه مع العترة الطاهرة ، لكن لا يجوز لعنه ، ومنهم من يقول : هو كذلك ، ويجوز لعنه مع الكراهة أو بدونها ، ومنهم من يقول : هو كافر ملعون ، ومنهم من يقول : إنه لم يعصِ بذلك ولا يجوز لعنه ، وقائل هذا ينبغي أن ينظم في سلسلة أنصار يزيد « 3 » .
هامش
( 1 ) شرحنا موقفه فيما تقدم . . فراجع .
( 2 ) تقدم نقل عبارته هذه في الكلمة الأولى . . فلا نعيد .
( 3 ) ونحن أسمينا دعاة هذا القول وأمثاله ، وخلفياتهم الفكرية ومرجعياتهم العقائدية ، وأسسهم التي يشيدون أفكارهم ومفاهيمهم عليها ، ب - : اتجاه الإسلام الأموي ، وما هذه الدراسة إلا مسعى لكشف بعض معالم هذا الاتجاه .