[ الضمير يعود عليه صلَّى الله عليه وآله ] في حقّ هذا الجيش : مغفور لهم ، قلت : لا يلزم من دخوله في ذلك العموم أن لا يخرج بدليل خاصّ ؛ إذ لا يختلف أهل العلم أن قوله : مغفور لهم مشروط بأن يكونوا من أهل المغفرة حتى لو ارتدّ واحد ممن غزاها بعد ذلك لم يدخل في ذلك العموم ؛ فدلّ على أن المراد : مغفور لمن وجد شرط المغفرة فيه منهم ) « 1 » .
وقال المناوي ( ت 1031 ه - ) معلّقاً على ما ورد في الحديث مغفور لهم :
( لا يلزم منه كون يزيد بن معاوية مغفوراً له لكونه منهم ؛ إذ الغفران مشروط بكون الإنسان من أهل المغفرة ، ويزيد ليس كذلك ؛ لخروجه بدليل خاصّ . ويلزم من الجمود على العموم : أنّ من ارتدّ ممن غزاها مغفور له ، وقد أطلق جمعٌ محقّقونَ حل لعن يزيد به حتى قال التفتازاني : الحق أن رضا يزيد بقتل الحسين ، وإهانته أهل البيت مما تواتر معناه ، وإن كان تفاصيله آحاداً فنحن لا نتوقف في شأنه ، بل في إيمانه ، لعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه ) « 2 » .
يتلخّص من كل ما تقدَّم أن فهم ابن تيمية لهذا الحديث وإرساله لكلامه إرسال المسلمات ليس في محلّه ، بل إن أغلب وأهمّ شرّاح الحديث يخالفونه الرأي في ذلك تماماً ، حتى وصل الأمر ببعضهم ( وهذا ما يمكن أن نعده رابع نقاط الخلاف بشأن هذا الحديث ) أن أجاز أن يكون المراد ب - مدينة قيصر الواردة في الحديث المدينةَ التي كان قيصر بها يوم قال النبي صلَّى الله
هامش
( 1 ) العيني ، عمدة القاري شرح صحيح البخاري ، مصدر سابق ، ج 14 ، ص 277 - 278 .
( 2 ) المناوي ، عبد الرؤوف ، فيض القدير شرح الجامع الصغير ، دار المعرفة ، بيروت ، ط 2 ، 1391 ه - - 1972 م ، ج 3 ، ص 84 .