وهذا يقودنا إلى التساؤل عن معنى الحديث : هل هو مجرد استحقاق أم أنه شمول فعلي بالغفران ؟ بل حتى من يسلم جدلًا بالشمول فإنه يستثني يزيد منه لخروجه بدليل خاصّ وهو ما ذهب إليه فحول شرّاح الحديث - ولا سيَّما ( صحيح البخاري ) - كابن التين وابن المنير والعيني والمناوي ، بل وهو ظاهر ابن حجر الذي نقل رأي الأوّلين دون نقد واعتراض .
قال ابن حجر بعد أن نقل كلام المهلّب المتقدم : ( وتعقّبه ابن التين وابن المنير بما حاصله : أنه لا يلزم من دخوله في ذلك العموم أن لا يخرج بدليل خاصّ ؛ إذ لا يختلف أهل العلم أن قوله صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم : مغفور لهم ، مشروط بأن يكونوا من أهل المغفرة حتى لو ارتدّ واحد ممن غزاها بعد ذلك لم يدخل في ذلك العموم اتفاقاً ؛ فدلّ على أن المراد : مغفور لمن وجد شرط المغفرة فيه منهم ) « 1 » .
وقال العيني ( ت 855 ه - ) : ( وقال صاحب المرآة : والأصح أن يزيد بن معاوية غزا القسطنطينية في سنة اثنتين وخمسين ، وقيل : سيَّر معاوية جيشاً كثيفاً مع سفيان بن عوف إلى القسطنطينية فأوغلوا في بلاد الروم ، وكان في ذلك الجيش ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وأبو أيوب الأنصاري ، وتوفّي أبو أيوب في مدّة الحصار . قلتُ : الأظهر أن هؤلاء السادات من الصحابة كانوا مع سفيان هذا ، ولم يكونوا مع يزيد بن معاوية ؛ لأنه لم يكن أهلًا أن يكون هؤلاء السادات في خدمته . وقال المهلب : في هذا الحديث منقبة لمعاوية لأنه أوّل من غزا البحر ، ومنقبة لولده يزيد لأنه أوّل من غزا مدينة قيصر . قلت : أيّ منقبة كانت ليزيد وحاله مشهور ؟ ! فإن قلت : قال
هامش
( 1 ) ابن حجر ، فتح الباري شرح صحيح البخاري ، مصدر سابق ، ج 6 ، ص 102 - 103 .