يهمّنا من شأن هذا الحديث خصوص الجزء المتعلّق منه بيزيد والنظر في صحة كونه منقبة وفضيلة له ، كما يحاول ابن تيمية إقناعنا بذلك .
الذي يظهر من كلمات الطبقة الأولى من شرّاح ( صحيح البخاري ) هو خلاف ذلك ، بل إن الخلاف يدبّ في جميع تفاصيل هذه القصّة .
أولًا : في زمن وقوعها « 1 » . فقد قيل إنها وقعت عام ( 48 ) « 2 » ، وقيل : 49 « 3 » ، وقيل : 50 « 4 » ، وقيل : 52 « 5 » .
ثانياً : في إمرة يزيد لهذا الجيش . فقد ذهب ابن الأثير في ( الكامل ) « 6 » ، وأبو الفداء في ( المختصر ) « 7 » ، إلى أن أمير الجيش كان سفيان بن عوف ، وهو ما نسبه صاحب ( المرآة ) - كما نقله العيني في ( عمدة القارئ ) - إلى ال - قيل مصحّحاً القول بأن إمرة الجيش كانت مع يزيد ، وقد ردّ العيني عليه في ( عمدة القارئ ) مستظهراً أن سادات الصحابة لم يكونوا مع يزيد ؛ لأنه في
هامش
( 1 ) لا يفهم من كلامنا أننا نشكّك في وقع غزوة القسطنطينية ، بل ما نريد قوله هو أن هذه القضية وبجميع تفاصيلها - بما في ذلك زمن وقوعها - محلّ خلاف ونقاش ، وليس كما يبدو من كلمات ابن تيمية أن الغزوة ، وبجميع تفاصيلها ، محلّ اتفاق وتسالم .
( 2 ) أبو الفداء ، عماد الدين إسماعيل بن علي ، المختصر في أخبار البشر ، تحقيق : محمد زينهم محمد عزب ، ويحيى سيد حسين ومحمد فخري الوصيف ، دار المعارف ، القاهرة ، ج 1 ، ح [ مهمل من التاريخ ] ، ج 1 ، ص 231 ،
( 3 ) الطبري ، تاريخ الرسل والملوك ، مصدر سابق ، ج 5 ، ص 232 .
( 4 ) ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، مصدر سابق ، ج 3 ، ص 314 .
( 5 ) ابن حجر ، فتح الباري ، مصدر سابق ، ج 6 ، ص 103 .
( 6 ) ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، مصدر سابق ، ج 3 ، ص 314 .
( 7 ) أبو الفداء ، المختصر في أخبار البشر ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 231 .