صنيعهما ) « 1 » .
يزيد أمير الجيش المغفور له
من أهمّ النقاط التي أثاره ابن تيمية في حديثه عن يزيد ، قوله : إن يزيد أمير الجيش الذي غزا القسطنطينية وأن النبي صلَّى الله عليه وآله قال : أول جيش يغزو القسطنطينية مغفور لهم « 2 » ، ورتَّب على قوله هذا عدّة نتائج خطيرة ، منها : أن يزيد مغفور له ، ومنها : أن لعنه غير جائز ، ومنها : أن الصحابة المشاركين في هذا الجيش رضوا بيزيد أميراً لهم وقاتلوا تحت إمرته ، ومنها : أن يزيد إنما غزا بدافع من هذا الحديث . . . .
لقد أرسل ابن تيمية كلامه هذا إرسال المسلَّمات ، ولم يُظهر أيّ ترديد أو خلاف في ذلك ، فهل حقّاً أن الأمر بهذا النحو من الوضوح والإجماع ؟ وهل يُسلِّم له بذلك كبار شرّاح الحديث من الأئمّة والحفاظ ، ولا سيَّما شرّاح ( صحيح البخاري ) الذي ورد فيه هذا الحديث ؟
هامش
( 1 ) السيوطي ، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر ، الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج ، حقَّقه وعلَّق عليه : أبو إسحاق الحويني الأثري ، دار ابن عفان ، السعودية ، ط 1 ، 1416 ه - - 1996 م ، ج 3 ، ص 407 ، ح 1364 .
( 2 ) ابن تيمية ، منهاج السنة النبوية ، مصدر سابق ، ج 4 ، ص 544 ، وص 572 . لم يرد الحديث بهذا اللفظ ، وهذا دليل على أن ابن تيمية ينقل من حفظه ؛ ولذا نجد الكثير من أحكامه على الأحاديث تخلو من الدقّة ، ولفظ الحديث هو : ( أوّل جيش من أمّتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم ) . راجع : البخاري ، محمد بن إسماعيل ، صحيح البخاري ، اعتنى به : أبو صهيب الكرمي ، بيت الأفكار الدولية ، 1419 ه - - 1998 م ، كتاب الجهاد والسّير ، باب : ما قيل في قتال الروم ، ح 2924 ، ص 561 .