911 ه - ) ، فقد كتب عند ترجمته ليزيد في كتابه ( تاريخ الخلفاء ) ، ما يلي :
( ولما قُتل الحسين وبنو أبيه ، بعث ابن زياد برؤوسهم إلى يزيد ، فسّر بقتلهم ، ثم ندم لما مقته المسلمون على ذلك وأبغضه الناس ، وحقّ لهم أن يبغضوه . [ . . . ] وفي سنة ثلاث وستين بلغه أن أهل المدينة خرجوا عليه وخلعوه ، فأرسل إليهم جيشاً كثيفاً وأمرهم بقتالهم ثم المسير إلى مكة لقتال ابن الزبير ، فجاءوا وكانت وقعة الحرّة على باب طيبة ، وما أدراك ما وقعة الحرة ؟ ! ذكرها الحسن مرّة فقال : والله ، ما كاد ينجو منهم أحد ، قُتل فيها خلق من الصحابة رضي الله عنهم ومن غيرهم ، ونهب المدينة وافتضّ فيه ألف عذراء ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . قال صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم : من أخاف أهل المدينة أخافه الله وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين رواه مسلم ) « 1 » .
وقال أيضاً في كتابه ( الديباج ) عند شرحه لحديث ولا يريد أحد أهل المدينة بسوء إلا أذابه الله في النار ذوب الرصاص ، أو ذوب الملح في الماء : ( قال القاضي : هذه الزيادة : وهي قوله : في النار ، تدفع إشكال الأحاديث التي لم يذكر فيها ، وبيّن أن هذا حكمه في الآخرة . قال : وقد يكون المراد به : من أرادها في حياة النبي صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم كُفي المسلمون أمره واضمحلّ كيدُه كما يضمحلّ الرصاص في النار . أو يكون ذلك لمن أرادها في الدنيا فلا يمهله الله ، ولا يمكّن له سلطاناً ، بل يذهبه الله عن قريب كما انقضى شأنُ من حاربها أيام بني أمية ، مثل مسلم بن عقبة ، فإنه هلك في منصرفه عنها ، ثم هلك يزيد بن معاوية مرسله على إثر ذلك وغيرهما ممن صنع
هامش
( 1 ) السيوطي ، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر ، تاريخ الخلفاء ، دار ابن حزم ، بيروت ، ط 1 ، 1324 ه - - 2003 م ، ص 166 - 167 .