ففي الحديث « 1 » ما يدلّ على أنه كذب ؛ فإن الذين حضروا نكثه بالقضيب من الصحابة لم يكونوا بالشام وإنما كانوا في العراق ) « 2 » .
النقطة الثالثة : يعتقد ابن تيمية أن سبي نساء الإمام الحسين عليه السلام وذراريه كذب لا أصل له .
قال : ( وأما ما ذكره [ ابن المطهر الحلي ] من سبي نسائه والذراري والدوران بهم في البلاد وحملهم على الجمال بغير أقتاب ، فهذا كذب وباطل ، ما سبى المسلمون - ولله الحمد - هاشمية قطّ ، ولا استحلّت أمّةُ محمد صلى الله عليه [ وآله ] وسلم سَبْي بني هاشم قطّ ) « 3 » .
إن المناقشة التفصيلية لكلّ ما ورد في هذه النقاط الثلاث تحتاج إلى فرصة أوسع تتجاوز حجم وأهداف هذه الدراسة ، ومع ذلك فإني أرى أن من اللازم التذكير ببعض الحقائق ضمن تعليقات سريعة :
التعليقة الأولى : إن محاولة ابن تيمية إعفاء يزيد من مسؤولية قتل الإمام الحسين عليه السلام بدعوى أنه لم يأمر بذلك ، سوف يعرف القارئ الكريم مدى حقّانيتها لاحقاً ، حين يطَّلع على أنها تمثّل خرقاً لما عليه محققو علماء المسلمين الذين اعتبروا مقتله عليه السلام أحد أكبر جرائم يزيد ؛ وهو الأمر
هامش
( 1 ) يشير إلى الحديث الوارد في صحيح البخاري وهذا لفظه : ( عن أنس بن مالك رضي الله عنه : أُتي عبيد الله بن زياد برأس الحسين عليه السلام فجعل في طست فجعل ينكث وقال في حسنه شيئاً . فقال أنس : كان أشبههم برسول الله صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم ، وكان مخضوباً بالوسمة ) . انظر صحيح البخاري ، اعتنى به : أبو صهيب الكرمي ، بيت الأفكار الدولية للنشر ، 1419 ه - - 1998 م ، ص 715 ، ح 3748 .
( 2 ) منهاج السنة النبوية ، ج 4 ، ص 557 .
( 3 ) منهاج السنة النبوية ، ج 4 ، ص 558 .