الذي لا تفسير له إلا اعتقادهم أنه مسؤول مسؤولية مباشرة عن ذلك .
ويمكن أن نفهم ذلك أيضاً مما تواردت على نقله الكثير من كتب المسلمين من أنه لم يكن ليزيد من همّة بعد موت أبيه وتولّيه أمور المسلمين إلا أخذ البيعة من النفر الذين أبوا على معاوية الإجابة إلى بيعته ، وقد كتب يزيد نفسه إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ، الذي كان والي المدينة حين مات معاوية : ( أما بعد ، فخذ حسيناً وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير بالبيعة أخذاً شديداً ليست فيه رخصة حتى يبايعوا ) « 1 » فإن عبارة فخذ حسيناً . . أخذاً شديداً ليست فيه رخصة بمثابة الإذن بإراقة دم الإمام الحسين ، وهذا ما فهمه مروان بن الحكم الذي أصرّ على الوليد بأن يأخذ البيعة من حينها ولا يسمح للإمام الحسين بالمغادرة وإلا ضرب عنقه ، وهو ما امتنع عن فعله الوليد . وأغلب الظن أن هذا هو السبب الرئيسي الذي حمل يزيد على عزله من إمارة المدينة لاحقاً ، كما أنه السبب ذاته الذي حمل سرجون مولى يزيد على ترشيح شخصية دموية لا تتورّع عن ارتكاب أيّ جريمة والتي كأنها عبيد الله بن زياد لتوليته الكوفة لوأد حركة الإمام عليه السلام .
وبوسعنا أن نعرف جدّية يزيد في القضية من أمره عبيد الله بقتل مسلم
هامش
( 1 ) انظر مثلًا : الطبري ، أبو جعفر محمد بن جرير ، تاريخ الرسل والملوك ، تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم ، دار المعارف بمصر ، بلا تاريخ ، ط 2 ، ج 5 ، ص 338 . ابن كثير ، أبو الفداء عماد الدين إسماعيل بن عمر القرشي الدمشقي ، البداية والنهاية ، تحقيق : عبد الله عبد المحسن التركي ، هجر للطباعة والنشر ، ط 1 ، 1418 ه - - 1997 م ، ج 11 ، ص 467 . ابن الأثير ، أبو الحسن عز الدين علي بن محمد الجزري ، الكامل في التاريخ ، تحقيق : عبد الله القاضي ، دار الكتب العلمية - بيروت ، ط 1 ، 1407 ه - - 1987 م ، ج 3 ، ص 377 .