ولا مصلحة دنيا ، بل تمكّن أولئك الظلمة الطغاة « 1 » من سبط رسول الله صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم حتى قتلوه مظلوماً شهيداً ، وكان في خروجه وقتله من الفساد ما لم يحصل لو قعد في بلده ، فإن ما قصده من تحصيل الخير ودفع الشرّ لم يحصل منه شيء ، بل زاد الشرّ بخروجه وقتله ، ونقص الخير بذلك ، وصار ذلك سبباً لشرّ عظيم . وكان قتل الحسين مما أوجب الفتن ، كما كان قتل عثمان مما أوجب الفتن .
وهذا كلّه مما يبيّن أن ما أمر به النبي صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم من الصبر على جور الأئمة وترك قتالهم والخروج عليهم ، هو أصلح الأمور للعباد في المعاش والمعاد « 2 » ، وأن من خالف ذلك متعمّداً أو مخطئاً لم يحصل بفعله صلاح بل فساد . ولهذا أثنى النبي صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم على الحسن « 3 » بقوله :
« إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين » ولم يثن على أحد لا بقتال في فتنة ولا بخروج على الأئمة ولا نزع يد من طاعة ولا مفارقة للجماعة ) « 4 » .
هامش
( 1 ) يلاحظ أن ابن تيمية لا يصرح هنا باسم يزيد على عكس ما فعله من واقعة الحرة ونقلناه سابقاً ، حيث نصَّ على أن يزيد ( اقتتل هو وهم وفعل بأهل الحرّة أموراً منكرة ) ، وهو لا يكتفي بذلك بل سيأتي أنه ينفي حتى حدوث الأمور المنكرة بعد مقتل الإمام الحسين عليه السلام .
( 2 ) يلاحظ أن ابن تيمية يقصد أن خروج الحسين عليه السلام لم يكن هو الأصلح له في معاده ! ! وهو نظير ما تقدّم من قوله : ( فتبيّن أن الأمر على ما قاله أولئك ) . . . انظر تعليقتنا على هذه الجملة .
( 3 ) الذي يراه ابن تيمية سلَّم الحكم لمعاوية ، ولم يثنِ على الحسين عليه السلام الذي خرج على يزيد .
( 4 ) منهاج السنة النبوية ، ج 4 ، صص 530 - 531 .