إن إحجام ابن تيمية عن ذكر اسم الإمام الحسين عليه السلام هنا كما هو واضح بالمقابلة مع الإمام الحسن عليه السلام ، لا يثني القارئ الفطن عن فهم أن المقصود بسلسلة الأحكام اللاحقة التي يطلقها إنما هو الإمام الحسين ذاته ، فهو في نظره قاتَل في فتنةٍ وخرج على الأئمة و . . . .
هل يكتفي ابن تيمية بهذا المستوى من القدح في سبط رسول الله صلَّى الله عليه وآله الإمام الحسين عليه السلام وتنزيه يزيد عما اقترفه من موبقات بالرغم من تشدّقه الدائم بمنزلة الصحابة ومكانتهم الرفيعة وأفضليتهم في كلّ ما أقدموا عليه ، مع أن الإمام الحسين عليه السلام ليس صحابياً فقط بل هو من أجلّة الصحابة ، بل هو من أهل البيت ، بل سيّد شباب أهل الجنة ، بل هو ريحانة رسول الله ؟
لقد وصف العلامة ابن الجوزي من يقول أن يزيد كان على صواب وأن الحسين أخطأ في الخروج عليه ، بأنهم جماعة منتسبين إلى السنّة « 1 » فما عساه يقول لو سمع ما يقوله ابن تيمية هنا وباسم جميع أهل السنّة ؟ !
لا يقتصر رأي ابن تيمية على ما تقدَّم ، بل يمضى قُدُماً في الدفاع عن يزيد منكراً ما نسبته المصادر التاريخية إليه من استخفافه بحرمات الله ورسوله مما فعله بالحسين وأهله وذراريه بعد مقتله . سأضع ما قاله ابن تيمية في هذا الصدد في نقاط :
النقطة الأولى : يعتقد ابن تيمية أن يزيد لم يأمر بقتل الإمام الحسين ، بل
هامش
( 1 ) نقله الآلوسي في تفسيره ( روح المعاني ) عن كتاب ابن الجوزي ( السرّ المصون ) ، انظر : الآلوسي ، أبو الفضل شهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني البغدادي ، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ، دار إحياء التراث العربي - بيروت ، ج 26 ، ص 73 .