التعليقة الثانية : أما القول بأن الإمام الحسين عليه السلام طلب الذهاب إلى يزيد أو يسيّروه إلى الثغر ، فتكذبه ممانعته عليه السلام بأن يبايع يزيد حتى حين كان معاوية ما زال حيّاً ، وقد روى الطبري عن عقبة بن سمعان قال : ( صَحِبتُ حسيناً فخرجتُ معه من المدينة إلى مكة ومن مكة إلى العراق ولم أفارقه حتى قُتل ، وليس من مخاطبته الناس كلمة بالمدينة ولا بمكة ولا في الطرق ولا بالعراق ولا في عسكر إلى يوم مقتله إلا وقد سمعتها . ألا والله ما أعطاهم ما يتذاكر الناس وما يزعمون من أن يضع يده في يد يزيد بن معاوية ، ولا أن يسيّروا إلى ثغر من ثغور المسلمين ، ولكنه قال : دعوني فلأذهب في هذه الأرض العريضة حتى ننظر ما يصير أمر الناس ) « 1 » .
التعليقة الثالثة : أما إنكار حمل الرأس الشريف إلى يزيد ونكته بالقضيب على ثنايا الإمام عليه السلام وسبيه لذراريه ، فقد ورد في ( المعجم الكبير ) للطبراني ما يلي :
قال : ( حدّثنا أبو الزنباع روح بن الفرج المصري ، حدّثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث قال : أبَى الحسين بن علي رضي الله عنه أن يستأسر فقاتلوه ، فقتلوه وقتلوا ابنيه وأصحابه الذين قاتلوا معه بمكان يقال له : الطف ، وانطلق بعلي بن الحسين وفاطمة بنت حسين وسكينة بنت حسين إلى عبيد الله بن زياد - وعليّ يومئذٍ غلام قد بلغ - فبعث بهم إلى يزيد بن معاوية فأمر بسكينة فجعلها خلف سريره لئلا ترى رأس أبيها ، وذو قرابتها وعلي بن الحسين رضي الله عنهما في غلّ ، فوضع رأسه فضرب على ثنيتي الحسين رضي الله عنه وقال :
هامش
( 1 ) الطبري ، تاريخ الرسل والملوك ، مصدر سابق ، ج 5 ، صص 413 - 414 .