الإمام الحسن عليه السلام الذي لم يفارق الجماعة .
وإليك أيها القارئ النصَّ الذي حمل جميع هذه المعطيات معاً ، ننقله بطوله لأهميته :
قال : ( باب قتال أهل البغي والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يشتبه بالقتال في الفتنة [ . . . ] ومن تأمّل الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبيّ صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم في هذا الباب واعتبر أيضاً اعتبار أولي الأبصار ، علم أن الذي جاءت به النصوص النبوية خير الأمور . ولهذا لما أراد الحسين رضي الله عنه أن يخرج إلى أهل العراق ، لمّا كاتبوه كتباً كثيرة ، أشار عليه أفاضل أهل العلم والدين كابن عمر وابن عباس وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن لا يخرج ، وغلب على ظنَّهم أنه يُقتل « 1 » ، حتى أن بعضهم قال : أستودعك الله من قتيل ، وقال بعضهم : لولا الشفاعة لأمسكتك ومنعتك عن الخروج . وهم في ذلك قاصدون نصيحته طالبون لمصلحته ومصلحة المسلمين . والله ورسوله إنما يأمر بالصلاح لا بالفساد ، لكن الرأي يصيب تارة ويخطئ تارة .
فتبيَّن أن الأمر على ما قاله أولئك « 2 » ، ولم يكن في الخروج لا مصلحة دين
هامش
( 1 ) الأخبار النبوية بمقتله ( عليه السلام ) متواترة ، وقد نقلها جملة من الصحابة ، بعضهم ورد اسمه في عبارة ابن تيمية أعلاه ( كابن عباس ) ، وسننقل جملة منها لاحقاً ، وعليه فإن هؤلاء على علم بمقتله ( عليه السلام ) وليس مجرد غلبة ظن .
( 2 ) يلاحظ أن مِن جملة ما قاله مَن أشار إليه ابن تيمية ب - أولئك ما حكاه عن بعضهم : ( لولا الشفاعة لأمسكتك . . . ) أي أن في خروج الحسين ما يوجب المعصية العظيمة ، ولكن إنما سمح هذا البعض له عليه السلام بالخروج ولم يمسكه لعلمه بشفاعة النبي صلَّى الله عليه وآله له ، وابن تيمية يقول : تبيّن أن الأمر على ما قاله أولئك .