يتولّى على شيء من البلاد ) « 1 » .
ما على القارئ أن ينتبه إليه في العبارة أعلاه هي الجملة الأخيرة منها ، وهي قوله : والحسين استشهد قبل أن يتولّى على شيء من البلاد وهي تعني بتعبير آخر : والمتولّي على جميع بلاد المسلمين حين استشهد الحسين هو يزيد . وهذه العبارة تعني : أن الحسين خرج على وليّ الأمر والخليفة الشرعي في زمانه . أما الحكم الشرعي لمن يفعل ذلك فهذا يمكن معرفته من جميع السياقات المتقدّمة التي حاول فيها ابن تيمية أن يؤسّس فكرياً إلى أن الخارج على وليّ الأمر هو صاحب فتنةٍ يشقّ بفعله عصا المسلمين ويفرِّق جماعتهم ، وموته في هذا الطريق هو ميتة جاهلية .
نعم ، هو يصرّح أن الإمام الحسين عليه السلام مات مظلوماً شهيداً ، ولكن ذلك لا يعني أن خروجه كان مشروعاً ، بل هو يصرّح أن خروج الإمام الحسين لم يكن فيه من مصلحة الدين أو الدنيا نصيب ، بل إنّه قد حصل من الفساد في خروجه ما لم يكن ممكناً أن يحصل لو قعد في بلده وجنَّب المسلمين ما يحصل لهم بخروجه من نقص الخير ، والشرّ العظيم ولكن الرأي يصيب تارة ويخطئ تارة على حدّ تعبير ابن تيمية . ولقد أخطأ الإمام الحسين عليه السلام الرأي في هذه القضية بحسب تقييم ابن تيمية وترك مشاورة أفاضل أهل العلم والدين الذين نصحوه بعدم الخروج كابن عمر وابن عباس وغيرهم ، فأوجب مقتله الفتن ، ولم يكن مثالًا لما أمر به النبي صلَّى الله عليه وآله من الصبر على جور الأئمة ، وترك قتالهم الذي هو أصلح الأمور للعباد في المعاش والمعاد ، وما أثنى صلَّى الله عليه وآله به على أخيه
هامش
( 1 ) منهاج السنة النبوية ، ج 4 ، ص 522 .