السؤال الأهمّ هنا ، والذي يمثل جوهر بحثنا ، هو : ما حكم خروج الإمام الحسين عليه السلام على حكم يزيد ؟
لنستمع إلى بعض ما يقوله أعلام الإسلام الأموي وهم يحاولون الإجابة عن هذا السؤال ، ولينظر القارئ إلى النتيجة التي يرغب هؤلاء بالانتهاء إليها :
موقف ابن تيمية ( ت 726 ه - ) :
إن المنطق الذي تضمّنته عبارة ابن تيمية وهو يتحدّث عن واقعة الحرّة هو نفسه الذي سيطبّقه على قضية ثورة الإمام الحسين عليه السلام . لقد أنهى ابن تيمية حديثه عن واقعة الحرّة دون أن يصرّح بنحو واضح ومباشر بالنتيجة ، وهي : أن مَن قتَلهم يزيد في تلك الواقعة ماتوا ميتة جاهلية ، إلّا أنّ هذه النتيجة لا ينكرها من له أدنى معرفة بأساليب اللغة العربية . ما يهمّنا هو ملاحظة أن السبب الذي حمل ابن تيمية على تبنّي ذلك هو مجرّد خلعهم لطاعة أمير زمانهم ، وهو سبب يكفي وحده لأن يسوّع ليزيد أن يفعل بهم ما فعل ، بالرغم من أن ابن تيمية يعترف في النص المتقدّم بظلم يزيد لهم وفعله بأهل الحرّة أموراً منكرة .
ليلاحظ القارئ كيف يجري تطبيق نفس هذا المنطق على خروج الإمام الحسين عليه السلام ؛ يقول ابن تيمية : ( وإنْ أراد [ ابن المطهر الحلّي ] باعتقادهم [ أهل السنّة ] إمامة يزيد ، أنهم يعتقدون أنه كان ملك المسلمين وخليفتهم في زمانه وصاحب السيف ، كما كان أمثاله من خلفاء بني أمية وبني العباس ، فهذا أمر معلوم لكلّ أحد ، ومن نازع في هذا كان مكابراً ، فإن يزيد بويع بعد موت أبيه معاوية ، وصار متولّياً على أهل الشام ومصر والعراق وخراسان وغير ذلك من بلاد المسلمين ، والحسين رضي الله عنه استشهد يوم عاشوراء سنة إحدى وستّين ، وهي أوّل سنة في ملك يزيد ، والحسين استشهد قبل أن