قائل : إنّ النبي صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم أمر بطاعة ولاة الأمور وإن استأثروا ، والصبر على جورهم ، وقال : إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض ، وقال : أدّوا إليهم حقّهم وسلوا الله حقّكم وأمثال ذلك . . ) « 1 » .
ولندلّل على فكرة ابن تيمية هنا بمثال نستقيه من تراثه هو ، نستبق بذكره ما سيقوله وننقله لاحقاً في شأن خروج الإمام الحسين عليه السلام على حكم يزيد . قال عن واقعة الحرّة وهو في سياق الردّ على استدلال العلامة ابن المطهر الحلّي بالحديث النبوي ( من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ) على أهمية مسألة الإمامة ، ما يلي :
( إنما الحديث المعروف مثل ما روى مسلم في صحيحه عن نافع قال : جاء عبد الله بن عمر إلى عبد الله بن مطيع حين كان من أمر الحرة ما كان زمن يزيد بن معاوية ، فقال : اطرحوا لأبي عبد الرحمن وسادة ، فقال : إني لم آتك لأجلس ، أتيتك لأحدّثك حديثاً ، سمعت رسول الله صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم يقوله : سمعته يقول : من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له ، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية .
وهذا حدّث به عبد الله بن عمر لعبد الله بن مطيع بن الأسود لما خلعوا طاعة أمير وقتهم يزيد ، مع أنه كان فيه من الظلم ما كان ، ثم إنّه اقتتل هو وهم ، وفعل بأهل الحرّة أموراً منكرة ، فعلم أن الحديث دلّ على ما دلّ عليه سائر الأحاديث الآتية من أنه لا يخرج على ولاة أمور المسلمين بالسيف ، وإن من لم يكن مطيعاً لولاة الأمور مات ميتة جاهلية ) « 2 » .
هامش
( 1 ) منهاج السنة النبوية ، مصدر سابق ، ج 4 ، ص 257 .
( 2 ) منهاج السنة النبوية ، ج 1 ، ص 111 .