تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧

المبحث الثاني : مشروعية قتل الحسين ونفي مسؤولية يزيد عن ذلك

بناء على ما تقدم بوسع القارئ أن يتوقّع طبيعة موقف الإسلام الأموي من مقتل الإمام أبي عبد الله الحسين عليه السلام ؛ إذ إن النتيجة المنطقية لما أرساه منظِّرو هذه المدرسة من أفكار بشأن شرعية حكومة يزيد بن معاوية أن يكون الخارج عليها باغياً يفتقد الشرعية مفرّقاً لجماعة المسلمين ، ومن كانت هذه حالته فهو صاحب فتنة وشغب ، تجوز مقاتلته وسفك دمه ؛ حسماً للفساد ، وجمعاً لرأي الأمّة . قد يكون هذا الرأي ، وبهذا النحو من الصراحة ، صادماً لوعي الفرد المسلم ، إلّا أنّنا سوف ندلّل للقارئ على أن ذلك حقيقة قائمة وليس مجرّد استنباط مِن قبلنا . ليس هذا فحسب ، بل إنّنا نعتقد أن حرص منظّري الإسلام الأموي على تنزيه جانب الأمويين والدفاع عنهم ، حمَلهم على التنظير ليس فقط لشرعية حكمهم وولايتهم ، بل التقعيد فكرياً لشرعية كل الأنظمة المستبدّة الجائرة ومطالبة أفراد المجتمع المسلم بالخضوع والامتثال والطاعة لكلّ حاكم بَرّاً كان أو فاجراً ، وهي النظرية المسؤولة بنحوٍ كبير عن انحطاط الحضارة الإسلامية واندثارها لاحقاً . قال ابن تيمية : ( النصوص الواردة عن النبي صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم في طاعة ولاة الأمور ولزوم الجماعة ، والصبر على ذلك ، مشهورة كثيرة ، بل لو قال
معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 267 | السيد كمال الحيدري