وحكمه باسم الإسلام ، صحيحةً وشرعية ، وقد رأينا قبل قليل كيف يدرج ابن تيمية يزيد ضمن قائمته ل - خلفاء الإسلام والمسلمين معتبراً إياه أحد من تولّى دولة الإسلام ب - اجتماع من الناس على توليته . هذا ، وهو يذهب إلى أن كون يزيد ملك جمهور المسلمين وخليفتهم في زمانه أمر معلوم لكلّ أحد ، ومن نازع في ذلك فهو مكابر ، قائلًا : ( إن يزيد بويع بعد موت أبيه معاوية ، وصار متولّياً على الشام ومصر والعراق وخراسان وغير ذلك من بلاد المسلمين ) « 1 » .
النقطة الرابعة : يعتقد ابن تيمية أنه حتى مع افتراض كون يزيد ظالماً فاسقاً ، فإن ذلك لا يشكّل طعناً فيه ولا يسوّغ لعنه والبراءة منه ؛ لإمكان وجود معارض راجح يمنع من ذلك لا سبيل للمنازعة فيه ، كالتوبة أو الحسنات الماحية لظلمه وفسقه ، أو المصائب المكفّرة عن ذلك ، بل إن الشيخ ابن تيمية يذهب إلى أبعد من ذلك حين يقرّر أن يزيد مغفور له بدعوة من رسول الله صلَّى الله عليه وآله . . . يقول :
( وقد استفاضت السنن النبوية بأنه يخرج من النار قوم بالشفاعة ، ويخرج منها من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان ؛ وعلى هذا الأصل فالذي يجوّز لعنة يزيد يحتاج إلى شيئين : إلى ثبوت أنه كان من الفسّاق الظالمين الذي تباح لعنتهم ، والأمر الثاني أن لعنة المعيَّن من هؤلاء جائزة ، والمنازع يطعن في
هامش
( 1 ) منهاج السنة النبوية ، ج 4 ، ص 522 . العجيب أن ابن تيمية يقول هذا في شأن يزيد في حين أنه يغمز في خلافة الإمام علي عليه السلام بالقول إن خلافته كانت في زمن فتنة واختلاف بين الأمّة ، لم تتفق الأمة فيه لا عليه ولا على غيره . . . ؟ ! انظر : المنهاج ، ج 2 ، ص 62 .