منها كذب عليهم ) وحينها يقطع النزاع بشأن مقصوده وما يرمي إليه . أما وهو لا يفعل ذلك ويقول ( منها كذب ) ويترك كلامه عائماً مطلقاً فهذا مما يسمح بتفسير عبارته بأكثر من احتمال .
وممن اختار التمسّك بالقراءة الثانية الدكتور محمود السيد صبيح في كتابه ( أخطاء ابن تيمية في حقّ رسول الله وأهل بيته ) فبعد أن وضع عنواناً ملفتاً لمناقشته عبارة ابن تيمية محلّ البحث جاء فيه ( ابن تيمية يثلج صدر المنافقين والزنادقة بإثبات ما لم يستطع منافق واحد أن يفكّر فيه ، أو يتجرأ على قوله ، وهو أن لبنت النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قوادح كثيرة ) قال معلقاً على عبارة ابن تيمية :
لا أدري ما هي القوادح الكثيرة التي حُكيت عن السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها ، سواء الكذب ، أو التي كانت متأوّلة ، يعني فاطمة كانت متأولة ، أو التي وقعت فيها بذنب ، وأيّ فاجر ذكر ذلك . ألا يعتقد ابن تيمية أن الله يستر النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم في ابنته رضي الله عنها فلا تقع في قادح أصلًا . وهل يا ترى - على مذهب ابن تيمية - ماذا سيفعل الله تعالى في هذه القوادح المنسوبة للسيدة فاطمة ؟ ستكتب شهادة ابن تيمية وسوف يسأله العزيز الجبار « 1 » .
والآن يحقّ لنا أن نختبر تلك الحكاية المجهولة التي نقلها ابن تيمية
هامش
( 1 ) صبيح ، محمود السيد ، أخطاء ابن تيمية في حقّ رسول الله وأهل بيته ، دار زين العابدين ، 1431 ه - - 2010 م ، ص 63 . ومما يزيد من أهمية رأي الدكتور صبيح وموضوعيته أنه جاء بعد قراءة منه لما يزيد عن أربعين ألف صفحة ! ! من تراث ابن تيمية كما ينصّ هو في مقدّمة كتابه .