تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم ما يمنعها النبي صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم إيّاه ولا يجب عليه أن يعطيها إياه ، جاز أن تطلب ذلك من أبي بكر خليفة رسول الله صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم ، وعُلِمَ أنها ليست معصومة أن تطلب ما لا يجب إعطاؤها إياه . وإذا لم يجب عليه الإعطاء لم يكن مذموماً بتركه ما ليس بواجب وإن كان مباحاً . فأما إذا قدَّرنا أن الإعطاء ليس بمباح ، فإنه يستحقّ أن يُحمد على المنع « 1 » . ولو أعدنا ترتيب ما يقوله ابن تيمية هنا لقلنا : إن الزهراء عليها السلام ما دامت هي غير معصومة فإن من الممكن أن تطلب ما ليس لها وما هو محرّمٌ عليها ، فيكون من واجب أبي بكر أن لا يستجيب لها ؛ لأن إعطاءه لها سيكون محرّماً يُذمّ عليه . ومن الواضح أن إطلاق نسبة طلب سيدة نساء العالمين الزهراء عليها السلام لما هو محرّم عليها دون تقييده بكونها متأوّلة - كما يفعل ابن تيمية في تبريره لخصوم أهل البيت عليهم السلام وهو ما أشرنا له أكثر من مرة - معناه : إمكان أن تطلب سيدة نساء العالمين الزهراء عليها السلام - كذباً - ما ليس لها وما هو محرّم عليها . هذا ويمكن أن يضاف إلى دعم القراءة الثانية ومشروعيتها ، القول : بأن غموض عبارة ابن تيمية وتركه الحيطة في التعبير في قضية بهذا المستوى الكبير من الخطورة ؛ حيث تتضمّن نسبة الكذب للزهراء عليها السلام ، يسمح لنا بالقول إن تلك النسبة مقصودة له ومتعمّدة ؛ إذ كان بإمكانه القول مثلًا : ( ونحن نعلم أن ما يحكى عن فاطمة وغيرها من الصحابة من القوادح كثير
هامش
( 1 ) منهاج السنة ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 246 - 247 .
معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 249 | السيد كمال الحيدري