[ وآله ] وسلَّم أنه عتب على عثمان في شيء ، وقد عتب على عليّ في غير موضع ، لما أبعد . ثم يشرع في ذكر نماذج على ذلك منها ما يلي : وأمّا الفتاوى ، فقد أفتى [ أي : الإمام علي عليه السلام ] بأن المتوفّى عنها زوجها وهي حامل تعتدّ أبعد الأجلين ، وهذه الفتيا كان قد أفتى بها أبو السنابل بن بِعْكَك على عهد النبي صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم فقال النبي : كذب أبو السنابل « 1 » .
وابن تيمية يهدف من استشهاده بقصة أبي السنابل أن يقول : إن تكذيب النبي لمن قال بهذه الفتيا ، كما يصدق بحقّ أبي السنابل يصدق أيضاً بشأن الإمام عليّ « 2 » ، وإذا استساغ ابن تيمية شمول نسبة الكذب التي نقلها عن النبي صلّى الله عليه وآله لعلي عليه السلام فإنه بطريق أولى يستسيغ نسبة الكذب إلى سيدة نساء العالمين الزهراء عليها السلام من أشخاص آخرين .
الشاهد الثاني : قال : ولو قال قائل : فاطمة لا تطلب إلا حقّها ، لم يكن بأولى من قول القائل : أبو بكر لا يمنع يهودياً ولا نصرانياً حقَّه ، فكيف يمنع سيدة نساء العالمين حقَّها ؟ ! [ . . . ] وفاطمة رضي الله عنها قد طلبت من النبي صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم مالًا ، فلم يعطها إيّاه . [ . . . ] وإذا جاز أن تطلب من النبي
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 4 ، ص 242 - 243 .
( 2 ) وهذا صريح رأي ابن تيمية كما ورد في فتاويه المجموعة في كتاب ( الفتاوى الكبرى ) ؛ ففي معرض حديثه عن عدم عصمة غير النبي صلَّى الله عليه وآله من الصحابة وبعد أن نسب لعلي عليه السلام الفتيا بخلاف نصّ النبي صلَّى الله عليه وآله وتبرئته للشيخين من ذلك وتفضيله لهما عليه ، ذَكَرَ قصة أبي السنابل وتكذيب النبي صلَّى الله عليه وآله له ، ولم يقصر التكذيب على أبي السنابل ولا على هذه الفتيا في هذا المورد ، بل قال : فكذَّب النبي مَن قال بهذه الفتيا وهو يقصد الإمام علياً عليه السلام كما هو سياق كلامه . راجع : الفتاوى الكبرى ، تحقيق : عبد الرحمن بن محمد بن قاسم ، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف - المدينة المنورة ، 1416 ه - - 1995 م : ج 35 ، ص 125 .