قول ابن تيمية ببعضها خروجاً صريحاً على إجماع المسلمين ويوجب طعناً عميقاً في دينه وإيمانه . ولمن يتمسّك بما قدّمناه من مواقفه من أهل البيت عليهم السلام أن يقرأ عبارته أعلاه بنحو آخر غير ما يقرأها به أنصاره ومؤيّدوه ، والشرط العلمي الذي يجب أن يتوفّر عليه جميع قرَّاء ابن تيمية ، بل وقرَّاء كلّ مصنف ومؤلّف ، هو الاطّلاع التام والكامل على جميع ما كتبه المؤلّف في الموضوع محلّ البحث والأخذ بنظر الاعتبار جميع الخلفيات التي انطلق منها والأساليب التي يكتب في ضوئها ويُعرف بها .
أصل الخلاف في عبارة ابن تيمية المتقدّمة هو في تحديد متعلق كلمة ( كذب ) : هل هو قوله ( ما يحكى ) أي أن مما يحكى من القوادح يُعد حكاية كاذبة ، أو هو قوله ( القوادح ) أي أن من جملة ما يُحكى من القوادح القدحَ بالكذب ؟
هنا قراءتان :
القراءة الأولى : يختارها أنصار الشيخ ابن تيمية ومؤيدوه ومن ثم يرفعون الطعن عليه بنسبة الكذب إلى سيدة نساء العالمين الزهراء عليها السلام وغيرها من الصحابة .
والقراءة الثانية : يختارها من يتمسك بما يعرف من أسلوب الشيخ ابن تيمية من الإضمار والتخفّي حين يتعلق الأمر بفضائل أهل البيت عليهم السلام ومناقبهم ومواقفهم في التاريخ الإسلامي . ولنا فيما تقدم ذكره ما يدعم موقف هذه الفئة الثانية ، ويمكن أن نضيف إلى تلك المواقف شواهد أخرى عديدة تبيح لهم اللجوء إلى هذه القراءة ، نقتصر هنا على ذكر اثنين منها جاءا في نفس سياق كلامه المتقدم :
الشاهد الأول : قال : لو قال القائل : إنه لا يعرف من النبي صلَّى الله عليه
معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 247
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٤٧