إن اعتراض ابن تيمية بعدم فائدة الحزن وعبثيته وكونه موجباً للضعف ، يصطدم - طبقاً لهذا الحديث ونظائره - بفعل رسول الله صلَّى الله عليه وآله وينتقص منه ، فهل يستسيغ ابن تيمية أن يوصف أكمل الناس وأشدّهم إيماناً بذلك ؟ ! وهل سيقول لرسول الله صلَّى الله عليه وآله : إن البكاء على فقد الابن مما لا فائدة منه ، وإنه نوع من الضعف ، والأفضل هو الاتصاف بصفات الكمال مع عدم الحزن ؟ !
الموقف السابع : ما يحكى عن فاطمة من القوادح كثير
قال : ونحن نعلم أن ما يحكى عن فاطمة وغيرها من الصحابة من القوادح كثير ؛ منها كذب ، وبعضها كانوا فيه متأوّلين . وإذا كان بعضها ذنباً فليس القوم معصومين ، بل هم مع كونهم أولياء الله ومن أهل الجنة ، لهم ذنوب يغفرها الله لهم « 1 » .
هذا النص من أخطر النصوص التي كتبها ابن تيمية وأشدّها إشكالًا . أمّا خطورته فلما نسبه إلى سيدة نساء العالمين عليها السلام من حكاية القوادح عنها ، وأما إشكاليته فلأن بالإمكان تقديم أكثر من أطروحة في تفسيره ؛ يُعدّ
هامش
( 1 ) منهاج السنّة ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 243 - 244 .