إِلَى تَخَيُّرِ الأَطْعِمَةِ - وَلَعَلَّ بِالْحِجَازِ أَوِ بِالْيَمَامَةِ مَنْ لَا طَمَعَ لَهُ فِي الْقُرْصِ ، وَلَا عَهْدَ لَهُ بِالشِّبَعِ - أَوْ أَبِيتَ مِبْطَاناً وَحَوْلِي بُطُونٌ غَرْثَى وَأَكْبَادٌ حَرَّى ، أَوْ أَكُونَ كَمَا قَالَ الْقَائِلُ :
وَحَسْبُكَ دَاءً أَنْ تَبِيتَ بِبِطْنَةٍ * وَحَوْلَكَ أَكْبَادٌ تَحِنُّ إِلَى الْقِدِّ « 1 »
فهل يتكلَّمُ بمثل هذا من يأسى على فوات الدنيا ؟ ! كلا ، ولكنَّ ابن تيمية يخادع نفسه بمثل هذا الخصام الرخيص .
يبقى علينا أن نشير إلى وصف ابن تيمية للحزن على أنه ( نوع من الضعف ) ، فنتساءل : هل هذا الحزن على رحيل رسول الله صلى الله عليه وآله المفضي إلى الضعف مختصّ بسيدة نساء العالمين عليها السلام فيكون مجرد حزن بنتٍ على وفاة أبيها ، كما يلوّح ابن تيمية بذلك ، أم أنه وقع من غيرها من خيار الصحابة الذين يعتقد ابن تيمية بحجية سلوكهم ( أقوالًا وأفعالًا ) في معرفة التشريع الإسلامي ؟
ورد في ( سنن ابن ماجة ) عن أنس قال : قال أبو بكر بعد وفاة رسول الله صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم لعمر : انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها كما كان رسول الله صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم يزورها . قال : فلما انتهينا إليها بكت ، فقالا لها : ما يبكيك ! فما عند الله خير لرسوله ، قالت : إني لأعلم أن ما عند الله خير لرسوله ولكن أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء ، قال : فهيّجتهما على البكاء فجعلا يبكيان معها « 2 » .
هامش
( 1 ) الرضي ، الشريف أبو الحسن محمد بن الحسين الموسوي البغدادي ، نهج البلاغة ، تحقيق : فارس الحسون ، مركز الأبحاث العقائدية ، ص 677 - 679 .
( 2 ) الألباني ، محمد ناصر الدين ، صحيح سنن ابن ماجة ، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع - الرياض ، الطبعة الأولى للطبعة الجديدة ، 1417 - 1997 ، ج 2 ، ص 55 ، ح 1334 .