تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
يحزن على فوت الدنيا ) فهو من باطله ؛ إذ لم ينقل أحد عنهما عليهما السلام ما يُعدّ جزعاً وحزناً في ذلك ، وإنما وقع الحزن على فقد رسول الله صلَّى الله عليه وآله . نعم ، النصوص متضافرة عنهما - لدى الشيعة والسنّة - « 1 » اعتقادهما بأحقّيتهما ومظلوميتهما في قضية فدك وغيرها من ميراث رسول الله صلى الله عليه وآله ، ومطالبة المرء بحقّه لا تعتبر حزناً على فوت الدنيا ، وللقارئ الكريم أن يستمع لما يقول ابن أبي طالب عليه السلام وهو يشير إلى فدك ، فهل يرى فيما يقوله حزناً منه على ضياع فدك وفوات الدنيا ، يقول عليه السلام : فَوَاللهِ مَا كَنَزْتُ مِنْ دُنْيَاكُمْ تِبْراً ، وَلَا ادَّخَرْتُ مِنْ غَنَائِمِهَا وَفْراً ، وَلَا أَعْدَدْتُ لِبَالِي ثَوْبِي طِمْراً . بَلَى ! كَانَتْ في أَيْدِينَا فَدَكٌ مِنْ كلِّ مَا أَظَلَّتْهُ السَّماءُ ، فَشَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْم ، وَسَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ آخَرِينَ ، وَنِعْمَ الْحَكَمُ اللهُ . وَمَا أَصْنَعُ بِفَدَك وَغَيْرِ فَدَك ، وَالنَّفْسُ مَظَانُّهَا فِي غَد جَدَثٌ ، تَنْقَطِعُ فِي ظُلْمَتِهِ آثَارُهَا ، وَتَغِيبُ أَخْبَارُهَا ، وَحُفْرَةٌ لَوْ زِيدَ فِي فُسْحَتِهَا ، وَأَوْسَعَتْ يَدَا حَافِرِهَا ، لَاضْغَطَهَا الْحَجَرُ وَالمَدَرُ ، وَسَدَّ فُرَجَهَا التُّرَابُ المُتَرَاكِمُ ، وَإِنَّمَا هِيَ نَفْسِي أَرُوضُهَا بِالتَّقْوَى لِتَأْتِيَ آمِنَةً يَوْمَ الْخَوْفِ الأكْبَرِ ، وَتَثْبُتَ عَلَى جَوَانِبِ المَزْلَقِ . وَلَوْ شِئْتُ لَاهْتَدَيْتُ الطَّرِيقَ ، إِلَى مُصَفَّى هذَا الْعَسَلِ ، وَلُبَابِ هذَا الْقَمْحِ ، وَنَسَائِجِ هذَا الْقَزِّ ، وَلكِنْ هَيْهَاتَ أَنْ يَغْلِبَنِي هَوَايَ ، وَيَقُودَنِي جَشَعِي
هامش
( 1 ) أما اعتقاد سيدة نساء العالمين الزهراء عليها السلام ذلك ، فقد تقدّم نقله عن صحيحي البخاري ومسلم ، وأما الإمام علي عليه السلام فقد ورد في المصدرين السابقين مطالبته في زمن عمر ميراث الزهراء ، وهو صريح بما هو معتقده في هذا الموضوع ( راجع : صحيح البخاري ، ص 592 ، ح 3094 . وصحيح مسلم ، ص 728 - 729 ، 1757 ) .