تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
بصره من الحزن وتقادم أمره على هذا الحال مع علمه بحياته - إذ يقول القرآن الكريم : قَالُوا تَاللهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ « 1 » وقال هو عليه السلام : إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ « 2 » أي أعلم : حياة يوسف وأن الله يجمع بيننا - ما يتناقض مع صبره الجميل ، وقد حكى الله تعالى عن أبنائه ما يشبه اعتراض ابن تيمية على الزهراء عليها السلام في " فوات الأمر وعدم فائدة البكاء " حين قالوا لأبيهم : تَاللهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الهَالِكِينَ « 3 » أي : تكون مشرفاً على الهلاك أو من الميِّتين ، فما كان منه إلا أن قال : إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى الله « 4 » وهذا هو ما ينبغي للإنسان المسلم أن يفعله : أن لا تكون شكواه إلا لله تعالى وحده . هذا مع أنه لا قياس بين يوسف عليه السلام ونبيّ الإسلام صلى الله عليه وآله لا في الفضيلة ولا في الأهمية ولا في نسبة كل واحد منهما لمن فجع بفقده ، فكيف تُذَمّ سيدة نساء العالمين عليها السلام - كما يطالب ابن تيمية الشيعة به - على ما فعلته ( وهو أقلّ بكثير مما فعله هذا النبيّ الصالح ) ، وما نزل بها عليها السلام أعظم مصيبة مُني بها المسلمون في دينهم من انقطاع الوحي ورحيل شخص قائدهم العظيم ؟ ! أما ما قاله ابن تيمية من أن الشيعة ( ينقلون عن علي وفاطمة من الجزع والحزن على فوت مال فدك وغيرها من الميراث ما يقتضي أن صاحبه إنما
هامش
( 1 ) يوسف : 95 . ( 2 ) يوسف : 96 . ( 3 ) يوسف : 85 . ( 4 ) يوسف : 86 .