دعامات هذا المَعْلَم وأغطية شرعيته .
الموقف السادس : جزعها عليها السلام على فوات الدنيا وحزنها على أمر فائت
قال : ( وحزنه [ أي : أبو بكر ] على النبي صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم يدلّ على كمال موالاته ومحبّته ، ونصحه له واحتراسه عليه وذبّه عنه ودفع الأذى عنه ، وهذا من أعظم الإيمان وإن كان مع ذلك يحصل له بالحزن نوع ضعف ، فهذا يدلّ على أن الاتصاف بهذه الصفات مع عدم الحزن هو المأمور به ، فإن مجرَّد الحزن لا فائدة فيه ، ولا يدلّ ذلك على أن هذا ذنب يُذمّ به ، فإن من المعلوم أن الحزن على الرسول أعظم من حزن الإنسان على ابنه ، فإن محبّة الرسول أوجب من محبة الإنسان لابنه .
[ . . . ]
ثم إن هؤلاء الشيعة - وغيرهم - يحكون عن فاطمة من حزنها على النبي صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم ما لا يوصف ، وأنها بنَتْ بيتَ الأحزان ، ولا يجعلون ذلك ذمّاً لها مع أنه حزن على أمر فائت لا يعود ، وأبو بكر إنما حزن عليه في حياته خوف أن يُقتَل وهو حزن يتضمّن الاحتراس ، ولهذا لما مات لم يحزن هذا الحزن ؛ لأنه لا فائدة فيه . فحزن أبي بكر - بلا ريب - أكمل من حزن فاطمة ، فإن كان مذموماً على حزنه ففاطمة أولى بذلك ، وإلا فأبو بكر أحقّ بأن لا يُذمّ على حزنه على النبي صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم من حزن غيره عليه بعد موته .
[ . . . ]
وأيضاً فهؤلاء ينقلون عن علي وفاطمة من الجزع والحزن على فوت مال فدك وغيرها من الميراث ما يقتضي أنَّ صاحبه إنما يحزن على فوت الدنيا ،