أما أن الزهراء عليها السلام - وكذا الإمام علي عليه السلام كما في نصّ ابن تيمية ، وإنما نقتصر بالحديث عنها عليها السلام لأنها محلّ البحث - فرَّقت جماعة المسلمين ، فإن الأخبار الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وآله في حكم هذا الفعل تقول : ( إنه ستكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرِّق أمر هذه الأمّة وهي جميع ، فاضربوه بالسيف كائناً من كان ) « 1 » . وفي نص آخر : ( من ترك الطاعة وفارق الجماعة فمات ، مات ميتة جاهلية ) « 2 » . إذن فحكم سيدة نساء العالمين الزهراء عليها السلام بناء على اعتقاد ابن تيمية هو الضرب بالسيف ! وكان من حلم ورأفة الخليفة الأول بها أنه لم يطبّق عليها هذا الحكم الذي تستحقّه ! ! ولا أدري أيَّة جنةٍ الزهراءُ سيدةُ نسائها وهي قد ماتت ميتة جاهلية ؟ ! هذا سؤال كان على ابن تيمية أن يجيبنا عليه .
وللحديث عن علاقة المجتمع المسلم بحاكميه موضع آخر من سلسلتنا ( معالم الإسلام الأموي ) حيث سنعرف وقتها أن أحد أهمّ معالم هذا الإسلام هو الطاعة العمياء للسلطة ، والخضوع التامّ لجميع سياساتها حتى لو كان الحاكم فاسقاً فاجراً ، وما ذكره ابن تيمية هنا يشكّل أحد أكبر
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ، مصدر سابق ، ص 773 ، كتاب الإمارة ، باب حكم من فرّق أمر المسلمين وهو مجتمع ، ح 1852 .
( 2 ) البوصيري ، أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل ، إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة ، تحقيق : أبو عبد الرحمن عادل بن سعيد وأبو إسحاق السيد بن محمود بن إسماعيل ، مكتبة الرشد - الرياض ، ط 1 ، 1419 - 1998 ، ج 6 ، كتاب الإمارة ، باب فيمن ترك الطاعة وفارق الجماعة ، ص 220 ، ح 5793 .